لقد أذكرني آية كنت نسيتها"فإن صح هذا الحديث فلحق بصحته مرتبة التواتر"
فهذا من الحفظ الذي شرطه له بقوله: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ(9)
وإلا فما المراد بالنسيان إلا سواه من أمته ، وأنه كقوله - جل من قائل -
لموسى - عليه السلام -: (يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ(10) إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ
بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ) فهذا هو في حظ غيره من أمته ، وما النسيان
في هذا الخطاب إلا بمعنى الترك .
دل على ذلك ما بعد هذا من قوله: (إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى(7) وَنُيَسِّرُكَ
لِلْيُسْرَى (8) . وقد أخبره بالعصمة له عن هذا النسيان ، أعني: الترك
بقوله: (وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى(8) .
(سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى(10) وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى (11) الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى (12) ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى (13) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (15) .
ثم قال له: (فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى(9) . يقول ، والله أعلم بما ينزل:
إذا بلغت فذكر ، فإنما عليك البلاغ ، ثُمَّ ذكر المؤمنين فهم الذين تنفعهم الذكرى ،
وهم المعنيون بقوله: (سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى(10) .
ثم قال: (وَيَتَجَنَّبُهَا ...(11) . أي: الذكرى (الْأَشْقَى) أي: الذي كذب
وتولى .
(الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى(12) . هي نار جهنم - أعاذنا الله منها
برحمته - مجنبه الله الذكرى ؛ ليحقق فيه كلمته التي سبق له بها ، كما قال - عز من
قائل: (كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا) فاليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم
هذا .
(ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى(13) . لا يموت فيستريح ولا يحيا