صفاءً وبياضًا .
(وَإِذَا رَأَيْتَ ...(20) . استحسنوا أن يقف القارئ على قوله: (ثَمَّ)
وُقَيفةً يسيرة ؛ ليتبين المراد .
قوله تعالى: (عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ ...(21) . وقرأ مجاهد:"عليهم"
ثياب"بغير ألف ، وروي عن عائشة أنها قرأت:"علَتهم ثياب سندس"وقرأ"
محمد بن حيان:"علَتهم ثياب سندس خضر وإستبرق"، ابن محيصن:"وإستبرق"
مفتوحة القاف موصولة ، وقال: هم اسم عجمي فارسي لا يصرف ، وما أراه إلا
مأخوذ من الريق بريق النور ، وعلى ذلك يتم معنى قراءة ابن محيصن يقول:
(عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ) استفعل ، من البريق ، فهو
فعل ماض ، وهي قراءة عالية ، والخلف في الرواية كآية ثانية بقرآن مجدد النور
عاليهم ، فهم إن لبسوا ثيابًا خضرًا كان النور عليها نور أخضر ، أو بياضًا كان النور
على ذلك أبيض فهو يبرق على ثيابهم النور أبدًا (وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ)
قيل: إن هذه الحلية والثياب هي للولدان .
ثم قال - عز من قائل: (وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا) يعني:
الأولياء - عليهم السلام ، فلا تبقى في بواطنهم غش ولا غل ولا وسواس طبع ، ولا
يشتهون إلا ما يرضي مليكهم ، ولا يريدون إلا ما يريد لهم ، ولا يعملون إلا بما فيه
رضاه ، ولا يرضيهم إلا بما يرضيه وفاق كامل وسسجايا مطهرة وأخلاق مصطفاة ، لا
عوج فيها ولا تبديل عن ذلك ، لما أطاعوه في الدنيا وجاهدوا الأنفس عن مرادها
إلى ما يرضيه أثابهم على ذلك أرفع ما جاهدوا أنفسهم عليه .
يقول الله - عز من قائل: (إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً ...(22) . أي: مجاهدتكم أنفسكم
عن هواها إلى ما يرضيني (وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا) وفيما هنالك يتم
لهم (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا) وقوله: (وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ
أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (7) .
(فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا(24) وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (25) وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا (26) إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ