فهرس الكتاب

الصفحة 798 من 2809

الطوع والاستجابة .

وقرئت: (هَلْ تَسْتَطِيعُ رَبَّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ) معناه: وهل لك

عنده من الجاه والحظوة هذا ؟!

(فصل)

مائدة من السماء معناه ، قال الله - جلَّ جلالُه -:(إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ

يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ)والحواريون موصوفون بالعلم ،

ممدوحون بحسن الإجابة ، كقوله جلَّ قوله: (وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا

بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ (111) .

وقوله:(كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ

الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ).

وكقوله: (رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ(53)

وليس ما قال الله - جل قوله - هَاهُنَا ، وحكاه عنهم من جنس ما تقدم

من حسن الاستجابة ، والتوقير لرسولهم - رضي الله عن جميعهم - وهو الحق

وقوله الحق ، فظاهر قولهم هنا: (هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ)

إما أن يكون جهلًا منهم بالله جلَّ ذكره أو جهلا منهم بمنزلة الرسول - صلوات الله

وسلامه عليه - وكذلك ردَّه - عليه السَّلام - على هؤلاء القائلين: (اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) .

وكذلك قول هؤلاء له - عليه السَّلام -: (نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ

صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ (113) . هذا كله غير معروف منهم ، ولا

معهود من سيرتهم ، غير أن ابن جبير قرأ:"ويُعلَم أن قد صدقتنا"بالياء المضمومة

وفتح اللام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت