الطوع والاستجابة .
وقرئت: (هَلْ تَسْتَطِيعُ رَبَّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ) معناه: وهل لك
عنده من الجاه والحظوة هذا ؟!
(فصل)
مائدة من السماء معناه ، قال الله - جلَّ جلالُه -:(إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ
يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ)والحواريون موصوفون بالعلم ،
ممدوحون بحسن الإجابة ، كقوله جلَّ قوله: (وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا
بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ (111) .
وقوله:(كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ
الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ).
وكقوله: (رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ(53)
وليس ما قال الله - جل قوله - هَاهُنَا ، وحكاه عنهم من جنس ما تقدم
من حسن الاستجابة ، والتوقير لرسولهم - رضي الله عن جميعهم - وهو الحق
وقوله الحق ، فظاهر قولهم هنا: (هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ)
إما أن يكون جهلًا منهم بالله جلَّ ذكره أو جهلا منهم بمنزلة الرسول - صلوات الله
وسلامه عليه - وكذلك ردَّه - عليه السَّلام - على هؤلاء القائلين: (اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) .
وكذلك قول هؤلاء له - عليه السَّلام -: (نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ
صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ (113) . هذا كله غير معروف منهم ، ولا
معهود من سيرتهم ، غير أن ابن جبير قرأ:"ويُعلَم أن قد صدقتنا"بالياء المضمومة
وفتح اللام .