فهرس الكتاب

الصفحة 2371 من 2809

أنعم عليكم بها في هذه الحياة الدنيا ، وجعلها تذكرة لكم بإبل وخيل

في الجنة وأنعام وفلك ومركوبات كثيرة من لؤلؤ ونور مخلوقة لا تبول ولا تروث ،

تطير بهم طيرًا وتمشي بهم كيف شاءوا ، وكذلك الفلك والسفن يركبونها في أنهار

الزنجيل والسلسبيل وأنهار الماء والخمر ، يرجعون فيها من زيارتهم إذا شاءوا تمخر

بهم في تلك الأنهار تمر بهم على سواحل مماليكهم ، تحفها روضات الجنات

وقصب العقيان والزبرجد والياقوت واللؤلؤ .

قال الله - عز من قائل: (اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ(79)

وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ) ثم قال عز من قائل:

(وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ) . أي: فيما هنالك لم يكن ليعلمنا

بما قد أوجدناه وأنما أخبر بهذا بلفظ المستقبل إعلامًا بما يكون في تلك .

ثم قال منبهًا للفطن: (وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ) أي: فيما حضر على ما غاب(فَأَيَّ

آيَاتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ).

وقال: (وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ(24) . ثم قال:

(فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(25) . والآل: هو ما يظهر عن وجود حقيقة

الموجود في الدنيا آلاء لوجود العلي الأعلى ولموجودات الآخرة وفي الآخرة

الوجود الحق ، وجميع موجودات ما هنا آلاء لحقائق ما هنالك ، فافهم .

ألا تسمعه - عز من قائل - يقول على أثر ذلك: (لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ...(13)

يعني: المركبين البري والبحري (ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ) وتذكروا

بها ما في هنالك وتشكروه على ما متعكم به من آلاء ذلك في هذه فتقولوا:

(سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا) وأنزله لنا كما قال:(وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ

الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ) (وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ) أي: مطيقين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت