أنعم عليكم بها في هذه الحياة الدنيا ، وجعلها تذكرة لكم بإبل وخيل
في الجنة وأنعام وفلك ومركوبات كثيرة من لؤلؤ ونور مخلوقة لا تبول ولا تروث ،
تطير بهم طيرًا وتمشي بهم كيف شاءوا ، وكذلك الفلك والسفن يركبونها في أنهار
الزنجيل والسلسبيل وأنهار الماء والخمر ، يرجعون فيها من زيارتهم إذا شاءوا تمخر
بهم في تلك الأنهار تمر بهم على سواحل مماليكهم ، تحفها روضات الجنات
وقصب العقيان والزبرجد والياقوت واللؤلؤ .
قال الله - عز من قائل: (اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ(79)
وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ) ثم قال عز من قائل:
(وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ) . أي: فيما هنالك لم يكن ليعلمنا
بما قد أوجدناه وأنما أخبر بهذا بلفظ المستقبل إعلامًا بما يكون في تلك .
ثم قال منبهًا للفطن: (وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ) أي: فيما حضر على ما غاب(فَأَيَّ
آيَاتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ).
وقال: (وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ(24) . ثم قال:
(فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(25) . والآل: هو ما يظهر عن وجود حقيقة
الموجود في الدنيا آلاء لوجود العلي الأعلى ولموجودات الآخرة وفي الآخرة
الوجود الحق ، وجميع موجودات ما هنا آلاء لحقائق ما هنالك ، فافهم .
ألا تسمعه - عز من قائل - يقول على أثر ذلك: (لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ...(13)
يعني: المركبين البري والبحري (ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ) وتذكروا
بها ما في هنالك وتشكروه على ما متعكم به من آلاء ذلك في هذه فتقولوا:
(سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا) وأنزله لنا كما قال:(وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ
الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ) (وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ) أي: مطيقين