فهرس الكتاب

الصفحة 1903 من 2809

والأرض ، هو الله الأحد الصمد (لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ(3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4) .

لذلك - والله أعلم بما ينزل ختم المعنى بقوله: (وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا(54)

فنسب نبيه - صلى الله عليه وسلم - إلى نفسه ، واتصف بالقدرة على خلقه من ماء إلى أن

سواه وبلغ به هذا الجاه العريض .

أتبع هذا قوله: (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ ...(55)

يشنع عليهم عظم ضلالتهم وبيان جارتهم ، يقول - عز من قائل - على هذا البيان

وظهور هذه الحقائق ، وشياع هذا النور ، ووجدان هذا التقريب ، وعلو المنزلة وسني

المرتبة: هم على هذا من عبادتهم ما لا ينفعهم ولا يضرهم .

قوله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا(56) . يقول - جل ذكره:

امضِ لأمرك ، وداوم على ما فيه رضا ربك ، فأجرك على الله لا عليهم .

(وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا(58) الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا (59) وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا (60) تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا (61) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا (62) .

(وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ) أي: أعمل له بطاعته

(وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا) أي: كلهم إلى من إليه إيابهم وعليه

حسابهم ، ألا يرون أنك لا تسألهم على ما تبلغه إليهم أجرًا ، (إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ

إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (57) . أي: عهدًا يوافيه عليه ، واستثنى هدايتهم في الأجر تعريضًا بالمفهوم ،

من قوله - جلَّ جلالُه -: (مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا) .

وبيَّن رسول الله ذلك بقوله:"من دعا إلى هدى فله أجره وأجر من عمل به إلى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت