بالآخرين حتى تنتهي إلى الأولين .
قال: فبدأ بالذين دخلوا في الساعة الحادية عشرة ، وأعطى لكل واحد منهم
درهمًا ، فأقبل الأولون وهم يرحبون الزيادة ، فأع طاهم أجورهم . . . . إلى آخر المعنى .
قال - صلوات الله وسلامه عليه - ما هو متفق عليه مع أخيه محمد - صلى الله عليه وسلم - قال:
"إن أمة محمد يعطون قيراطين قيراطين ، ومن قبلهم من أهل الكتاب يعطون قيراطًا"
قيراطًا"."
ثم جاء خبر عِيسَى - عليه السَّلام - درهمًا درهمًا"وكلامه هذا على الساعة الحادية"
عشر ، وأنه جل ذكره سوى بين صدر هذه الأمة الصحابة والتابعين ، إلى أن يأتي هو
بمن يكون معه ، فأعطاهم درهمًا فظن الأولون بطول مقامهم أنه يزيدهم على
الآخرين ، فكان ما أجابهم ، والله ذو الفضل العظيم .
قوله - جلَّ جلالُه -: (وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا) هو من القوت مقيت
كل عبد بقدر عمله ، وقد قيل: هو من الحظ ، ذكر ذلك عن ابن عبَّاسٍ - رضي الله عنهما - ، وقد قيل
فيه بمعنى مقتدر ومقدر ، والأوجه أنه مأخوذ من القوت أو القوت مأخوذ منه ،
ويشمله اسم المقدر ، وهو الذي قدر الأرزاق والعطايا والمنع في الدارين .
وقد جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"كفى إثمًا بمن يضيع من يقيت".
وفي أخرى:"من يقوت".
والمفهوم من معنى هذا الاسم في رأس هذه الآية ، أنه يزن ما يشاء لمن يشاء
بوزن يجعل في القلوب يومئذٍ الرضا ، وفي العقول تعديله كما جعل - جلَّ جلالُه - موازين
الدنيا ومكاييلها ، وهو معنى اسم المقدر .
قوله تعالى: (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا ...(86)