يجعلنا من عليتهم إنه هو العليم الكريم .
ثم في الدار الآخرة تتلاحق صفات الحياة ومزيد العلم ، فبذا وما هو أعلى
وأكرم من هذا يتبين للنبي - صلى الله عليه وسلم - المار على القرية ، فقال عند ذلك: (أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى
كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (259) .
قوله - جلَّ جلالُه -: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ
بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ... (260) .
تنييه:
لا بد من مقدمة الإيمان مع التبري من الحول والقوة ، كذلك فعل إمام
المعتبرين والملائكة - صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين - قد تقدم في المثل
الأول بمعنى إمرار الحياة في الثاني إحياء الجسم بما أراه من حماره ، ثم ما أتبع
ذلك من علوم في مقابلة قوله: (أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا)
استبعاد لذلك على سبيل السنة ومعهود العادة ، وهذا مثل في إحيائه - جلَّ جلالُه - الموتى
حال موتهم ، عبَّر عنه قوله الحق:(إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا
وَآثَارَهُمْ).
وقوله جلَّ قوله: (وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(6) . إلى
قوله جل قوله: (وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ(7) . إلى قوله: حياة الأجسام ،
وتلك حياة في حال الموت ، وقد تقدم القول في إثباتها ، ولخفائها يضطر عنه
قائم بها أن يقف بها وبحقائقها عن معهود العقول إلا بعد التثبيت والاعتصام
بهداية الله - عز وجل - .