من ذلك قول الله جلَّ قوله: (وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا(102) يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ
إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا).
ثم قال عزَّ من قائل:(نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا
يَوْمًا)فكلما كانوا في الدنيا أشد كفرًا كانوا في الدار الوسطى أشد عذابًا
كانوا في الدار الآخرة أبعد من العلم والذكر ، وأعجب تأفيكًا عن حقائقهم ، فاعجب
لهذا كيف أفكوا عن فظيع ما لقوه حتى نسوه فلم يذكروا ذلك الخزي والعذاب
الأليم الذي عبَّر عنه من قوله - جلَّ جلالُه -: (وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ(92) فَنُزُلٌ مِنْ
حَمِيمٍ (93) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (94) .
قوله جلَّ قوله: (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا) وعن ذكر ما
أخبر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه يعدوهم هنالك من تعذيب وصياح سمعه كل شيء إلا
الثقلين ، ومن رضخ وشدخ وحيات تأكل أحدهم ، فإذا فرغوا منه أعيدوا فأخذوا في
أكله هكذا إلى يوم القيامة ، وقول الجنازة:"يا ويلها ، إلى أين يذهب بها ؛ يسمعها"
كل شيء إلا الثقلين"."
يقول الله تعالى: (انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ(75) .
وأبقى - جلَّ جلالُه - موضع العبرة ، فكذلك يؤفكون في الدار الوسطى ، ثم في
الدار الآخرة كذلك واللَّه أعلم ، لأن العلم بما جاءت به الكتب والرسل والإيمان
والتصديق بذلك هو الحياة في الدار الدنيا .
كما قال جلَّ من قائل: (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ) وبذلك كانوا
أهل العلم والإيمان أيضًا أحياء في الدار الوسطى ، وفيما هنالك بتحقيق العلم الذي
كان هَاهُنَا حياة ، بالإضافة إلى الأولى التي اكتسبوا فيها .
ألا تسمعه جل من قائل: (فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ(88) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ
نَعِيمٍ (89) . ثم هم بعد من ذلك على درجات ، نسأل الله الرحيم أن