فهرس الكتاب

الصفحة 481 من 2809

بأنها قرآن ، وعلى هذا جاء قوله الحق: ( إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا) .

وفي الفصل الذي قبل هذا قال: ( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا) من أجل

هذه الشبهة حدث الجدال واشتجر الخصام ، ولم يزالوا جاثيين على الركب يخطِّئ

بعضهم بعضًا ويُكفِّر بعضهم بعضًا .

وفصل الخطاب في ذلك: القرآن المنزل من ربنا - عز وجل - نزله لا يلحقه القول

بالخلق ألبتة ، ثم هو القرآن الذي قرأه لنا ، لا ينطلق القول فيه بالخلق تعزيزًا وتعظيمًا

له من أن هذه القراءة ما حاملة وناقلة لمعظم مُرفَّع عن القول بذلك ، ومن حيث

هي قراءة موجدة لنا عن نفس مقطع بواسطة لسان موزع للتقطيع على مخارج حلقية

وهوائية وشفوية إلى غير ذلك فهي مخلوقة ، والتعزيز والتوقير أولًا ، ولهذه الشبهة

امتنع كثير من الملف أن يصفوه بأنه مخلوق أو غير مخلوق ؛ لنظرهم إلى هذا

الفصل من الحملة أولًا تارة عملت في الجملة بخاصتها .

وهذه المسائل إنما اشتبهت فأشكلت من أنها تركبت من معاني احتملت فيها ،

فكانت في ذلك كخلقة آدم - عليه السلام - خلقه ربه - جلَّ جلالُه - من تراب وماء ، ثُمَّ أعمل فيها حرّ

الشمس وبرد الهواء ، ثم نفخ فيه من روحه ، فكل عمل منه بخاصته ، ومن موضع

احتماله بتكوينه من تراب وماء وحر وبرد ما ، ولا منفوخ فيه ما لا يوصف بموت ،

يحيا فلا يموت أبدًا ، كذلك المخلوقات سواه لها وصف من حيث انفرادها موجود

بها ، وصف من حيث الاشتراك موجود بها (وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ(4) .

لذلك متى وصف آدم - عليه السلام - من حيث هو فالذم أقرب إليه ، ومتى وصفه من

حيث هو له وصفه محمود الوصف من الاصطفاء والاجتباء ونحو هذا .

قوله - جلَّ جلالُه -: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ(5)

كلام متصل معناه بمعنى اسمه الحي القيوم ، إذ العلم من وصف الحياة

والقيومية وبخاصة فيما هنالك لما ذكر الوحي والفرقان وتنزيلها ، وجعل ذلك من

آياته اتصف - جلَّ جلالُه - بقوله الحق:(إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي

السَّمَاءِ)نزاعًا إلى حفظه في الذكر ، وأنه يحتوش نبيه - عليه السلام - عند ذلك

من الحق لما تباعد عنه الشَّيَاطِين وآفات النفوس التي تذهل عن الذكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت