مِرْصَادًا (21) .
وقرأها أبو معمر:"أن جهنم كانت مرصادًا"والصعنى في ذلك:
إن جهنم كانت مرصادًا ، وهو من النبأ الموجود شواهده في الوجود ، والغساق:
شراب أهل جهنم - أعاذنا الله برحمته منها - طول دولة الزمهرير ، وذلك ما يخرج
منهم من دماء وصديد وغير ذلك ، غسق بمعنى: خرج ، والحميم: شرابهم طول دولة
السعير .
يقول - جل من قائل: (جَزَاءً وِفَاقًا(26) . يقول ، وهو أعلم بما ينزل:
وافق جزاؤنا هذا إياهم تكذيبهم بآياتنا على ما هو الحق المخلوق به السماوات
والأرض ، كما وافق جزاؤنا المتقين بالجنة ما صدقوا به من آياتنا وعملوا له .
يقول - عز من قائل: (إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا(27) . أي: لا يؤمنون
بثواب الأعمال الصالحة فلم يعملوا بها ، ولا أطاعوا الله والرسول فيرجون على
ثواب ذلك ، كما قال - عز من قائل: (فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ)
المعنى: وحساب الله للمؤمن التقي هو أن يعرض عليه حسناته ويخفي سيئاته ،
وذلك هو الحساب اليسير .
(إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا(31) حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا (32) وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا (33) وَكَأْسًا دِهَاقًا (34) لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا (35) جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا (36) رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا (37) يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا (38) ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا (39) إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا (40) .
(وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا(28) . إلى قوله: (إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا(31) حَدَائِقَ
وَأَعْنَابًا (32) وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا (33) وَكَأْسًا دِهَاقًا (34) . هذه موجودات ما هنالك
دلت عليها موجودات ما هنا لمن له عقل حاضر وقلب منيب ، إلى قوله:(عَطَاءً
حِسَابًا)أي: إن ذلك الجزاء يكفي الإيمان بما هاهنا من آيات دلت عليه
وعمل له ، وقرأ أبو السمال:"عَطَاءً حَسَّابًا"، وقرأ ابن عباس:"عطاء حًسنًا"ويقال
للرجل إذا أكثر العطية: عطاء حساب .