فهرس الكتاب

الصفحة 2046 من 2809

التكوين على سنن التقليب في طبقات الأكوان ، كما يكون الغذاء منيًا ثم يقره في

الأرحام ، ثم علقة ثم مضغة ثم عظامًا ، ثم يكسو العظام لحما ، ثم ينشؤه خلقًا آخر

إلى حال الاستواء ، ليس كذلك في حكم الإعادة إنما في (زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ(13) فَإِذَا هُمْ

بِالسَّاهِرَةِ (14) .

قال الله سبحانه: (ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ(68) . لذلك

-وهو أعلم - قال: (وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) أي:

ليس شيءعليه أهون من شيء ، كل شيء عليه يسير.

قوله تعالى: (ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ

شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ ... (28) . المعنى إلى آخره في قوله:

(وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى) عودٌ إلى ما في هذه الآية من معنى ، وفيه أيضًا

تبيين تنزيه وسبحانه وتقدس عن المعنى الذي عبر عنه بقوله:(هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا

مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ)إلى آخر المعنى ، لما تنزل

جلَّ جلاله وتعالى علاؤه وشأنه إلى ضرب المثل له بأنفسهم يقول جل ذكره: هل

سخت أنفسكم بأن تجعلوا لكم من عبيدكم وما ملكت أيمانكم شركاء فيما رزقناكم

من أهل وولدٍ ومال فتملكونهم شطر ما ملكناكموه ، حتى تكونوا أنتم وهم في ذلك

سواء ، فتخرجون أنفسكم بذلك عن حدِّ الملك الذي لكم فيهم .

و (تَخَافُونَهُمْ) في ذلك (كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ) إشارة بقوله: (أَنْفُسَكُمْ) إلى

الأكفاء والأحرار المالكين ملكهم ملكًا مطلقًا ، ثم قال عز من قائل: (كَذَلِكَ نُفَصِّلُ

الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (28) .

أتبع ذلك ما هو في معناه ، قوله عز من قائل: (بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ

بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ ... (29) . هذا قول مفلج بالحجة البالغة ، قد

أحاطت الحجة بخصمه ، ووقع القول عليه ، لكنهم أبوا إلا مضيًا في لجاجهم وعمهًا

في ضلالهم ، فمن يهدي من أضل الله اليوم (وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ) من

عذاب الله غدًا ، من قد سبق القول عليهم والعلم فيهم بأنهم للنار وبعمل أهل النار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت