فهرس الكتاب

الصفحة 1925 من 2809

وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا) والشكر منهم على ذلك مثل ليجمع الشمل

المستقبل ، والتزامهم طاعة مسيح الهدى - صلى الله عليه وسلم -.

يقول الله - جلَّ جلالُه -: (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا) بالتخفيف

(جَاءَهُمْ نَصْرُنَا) إلى قوله:(لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي

الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ)الذي بين يديه ، أي: من

التوراة (وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ) أي: الكتاب المحفوظ الذي حوى

الوجود كله .

وقد ظهرت جملة من الدجل في هذه الأمة منذ نحو عام ثلاثمائة إلى هلم

جرا ، ومنهم من ادعى النبوة ، ومنهم من ادعى الربوبية ، وأصلهم المعتمد عليه إبطال

ما جاءت به الرسالة والنبوة ، وغايتهم الدعاء إلى أنفسهم ، فمن مقصر عن ذلك قدره

وقدرته أبطن لذلك مذهبه ، ومن مدرك ذلك أظهره ، والله المستعان .

قوله - عز وجل -: (وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ(192) . يقول: قد كانت لهم

آيات الأرض وآيات السماء كافية ، وآيات ما جرى على الأمم الماضية والقرون

الخالية ، من الإهلاك والتدمير لأجل تكذيبهم الرسل ، وردهم أمر الله - جل ذكره -

وإنجاء من آمن وصدق المرسلين ، وإن دلك على أنه إنجاء الله المؤمنين من عذاب

الآخرة وتعذيب المكذبين .

وهذا القرآن كتاب الله نزله بلسان عربي مبين ، كلام رب العالمين ، نزل به

الروح الأمين على قلب محمد - صلى الله عليه وسلم - لينذر الناس ما هم إليه صائرون ، فهذه آيات

بينات لكل وجه ومعنى ، فما نظروا ولا فكروا وما آمنوا به ولا تعرفوا صدقه من

حيث إعجازه ، ولا من حيث هو معلوم لبني إسرائيل ، مثبتًا في زبر الأولين ، مذكورًا

في صحف المرسلين قبله ، أْلا ترى يا محمد أن هذا إضلال منا لهم ، لما زاغوا عن

الهداية أزغنا قلوبهم ، وأزللنا لذلك أقدامهم عن الصراط المستقيم ، أفعلى هؤلاء

يحزن قلبك وتبخع نفسك .

(بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ(195) وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ (196) أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ (197) وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ (198) فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ (199)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت