فهرس الكتاب

الصفحة 1924 من 2809

بل أضرب عن ذلك منهم وقال: (بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا) في يوسف(فَصَبْرٌ

جَمِيلٌ)على ما أصاب به وابتلي (وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ)

لعلمه أن ذلك منهم في وجوب الوجود مثل لما آل إليه ، وكان سجنه - عليه السَّلام - مثلا

لاختفاء المسلمين يومئذٍ ؛ أعني: يوم الدجال وطمس نور الإسلام ؛ ولذلك قال

رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لو لبثت في السجن طول لبث يوسف لأجبت الداعي".

تأول في ذلك تقصير مدة الغلبة وتعجيل خروج الحق وظهور الحق ، وتأول

يوسف - عليه السلام - بما ألهمه ربه - عز وجل - تنزيه محل النبوة وأخذ التنزيه لطهارة الرسالة ، وكان

تعجيله القميص إلى يعقوب - عليه السَّلام - ووجد أن يعقوب - عليه السلام - ريحه مثلًا لصوت الصريخ

سحرًا لنزول المبارك ، عبر عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"وتسمعون صائحًا في السَّحر:"

قد جاءكم الصريخ ، يقولون: هذا صوت شبعان ، ثم ينزل عند الفجر صلوات الله

وسلامه عليه"ويذكر أن هذا يكون من تعرف بعضهم ببعض وإرساله في جملتهم"

ودفع القميص إليهم حين اشتداد الأمر على يعقوب - عليه السلام - .

عبر عن ذلك قوله الله - جل ذكره ، والله أعلم بما ينزل - لما وصف غيبة

يوسف على الوجه الذي قصه ، ثم غيبة أخيه بنيامين ، ثم احتباس كبيرهم ؛ من أجل

ذلك عظم لذلك كربه واشتد أسفه (وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ

وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ (84) . وكان قول يوسف - عليه السلام - لفتيته:

(اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ

يَرْجِعُونَ (62) . في تأويل الحق المغروز في الجبلة ، كان ذلك من

حكمة الله - جل ذكره - ليرجعوا إليها في ضروراتهم ، تنبيهًا منه لهم لعلهم عند

خلوهم بذلك المعنى المجعول فيهم إليه يرجعون .

وما في أثناء قصص السورة من شيء عسر لهم إلا له في المستقبل وجود ،

يتبين ذلك بالكلية عند معاينة الأمر ، ويناظر الدليل مع المدلول عليه ، وكان يجمع

الشمل المعبر عنه بقوله: (ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ(99) وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت