قدر ، ينبئ بذلك بأن الأمر قد فرغ منه فيما قبل ، وأنه نشء من صغر إلى كبر ومن
نقص إلى كمال .
(وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى(4) فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى (5) . أنبأ في هذا
الخطاب بالإعادة بعد البداية ، يقول - جل من قائل: أخرج المرعى ثم جعله غثاء ،
أي: حميلًا للسيول ، وهشيمًا تذروه الرياح ، ثم أنبته مرة أخرى ناعمًا ، أحوى: شديد
الخضرة يضرب من نعمته إلى السواد .
(سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى(6) إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ... (7) . لما كرر عليه النشأة:
الآخرة وسواها من التعاليم بعبارات مختلفة في مواضع شتى قال له: سنقرئك مرارًا
مكررة فلا تنسى ، يخبره بأنه لا ينسى ، وتكراره ذلك مع إرادة الله به من الذكر داعية
لعدم النسيان ، وأكثر المراد به غيره من سائر أمته .
يقول الله - جل من قائل: (وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ
وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا (54) .
(إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ) "ما"هنا بمعنى: الذي ، يقول - وهو أعلم: إلا الذي شاء الله
أن ينساه وهو الكافر والعاصي .
قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا(115) .
وقال: (كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى(126) .
(الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا) وقد خرج جلة من
أهل العلم هذا على أنه - جلَّ ذكره - ينسيه ما شاء أن ينسيه ، وجاءت على هذا
أحاديث من طريق آحاد والله أعلم .
وقد قال الله - جل من قائل: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ(9)
والقرآن أعظم حجة وأقوم قيلًا .
جاء أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان في بيته ورجل يقرأ في المسجد فقال:"يرحمه الله ،"