فهرس الكتاب

الصفحة 2163 من 2809

(فصل)

جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في فضائل سورة"يس"ووصف ما أعد لقارئها بما

يجب التسليم له والتصديق به ما يفوت الحصر ولا يتوهمه العقل ، وقال: إن الله -

جل ذكره - جزّأ القرآن ثلاثة أجزاء: فجعل (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ(1) . جزء

و (يس) جزء ، وسائر القرآن جزء .

وجاء عن عبد الله بن مسعود أنه قال:"لكل شيء قلب ، وقلب القرآن سورة يس"

وإنما كانت سورة"الإخلاص"تعدل ثلث القرآن"لأنها وصف لله - جل ذكره -"

ومذكور ما فيها ذكر صفاته وذكر الله لا يعدل به غيره ، وهذا جزء من ثلاثة .

الثاني: ذكر السورة وما جاءت به من أمر ونهي .

الثالث: الاعتبار .

وكانت سورة"يس"تعدل ثلث القرآن أيضًا؛ لأجل أنها سردت على الاعتبار

ولواحق الإيمان بالغيب وغيب الغيب على ما يأتي ذكره إن شاء الله والاعتبار ، فاعلم

لا يكون موجودًا إلا بالمصابرة ، ومرابطة النفس ، وملازمة التذكار ، ومطاولة التفكر ،

حتى يعود ذلك للنفس عادة ، ومن لا همة له فلا حراك به إلى طلب ، ومن لا جد له

فلن تغني عنه الهمة شيئًا ، ثم التطهر بالتوبة النصوح ولزوم الواضع للحق وقبوله من

حيث وجد ، والتبرئ من الحول والقوة وانتظار الفتح من عند الفتاح العليم على هذا

مدار هذا الشأن ، واللَّه (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ) .

وكان يُقال: لا يتم طلب العلم إلا بعد ست خصال: ذهن ثاقب ، وشهوة باعثة ،

وزمان طويل ، وجدة وأستاذ ، ومعونة من الله ، فمتى نقص من هذا شيء نقص من

العلم بمقداره .

قوله - جلَّ جلالُه -: (لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ ...(6) . يجوز أن يكون (مَا) هنا

مفعوله ، فيكون تقدير الكلام: (لِتُنْذِرَ قَوْمًا) الذي أنذر آباؤهم ، ويجوز أن تكون نافية ،

وهو الأوجه ، دل على ذلك قوله: (فَهُمْ غَافِلُونَ) والوجهان صحيحان فقد

كانت فيهم ندارة إبراهيم وإسماعيل صلوات اللَّه وسلامه عليهما .

قال - عز وجل -: (وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ(28) . لكنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت