ونحو هذا في الدنيا وهذا في الآخرة .
تارة يعبر عن هذا التقريب والتخصيص بقوله جلَّ قوله:"إني لأطلع على قلب"
عبد فأجد الغالب عليه ذكري إلا كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ،
ويده التي يبطش بها . . ."."
وتارة يعبر عن ذلك بقوله:"ابْنَ آدَمَ مَرِضْتُ فَلَمْ [تَعُدْنِي] ، و [اسْتَطْعَمْتُكَ] فَلَمْ تُطْعِمْنِي ،"
وعريت فلم تكسني"إلى قوله تعالى:"أما إنك لو فعلت ذلك بعبدي [لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي] "."
واعلم - وفَّقك الله - أن هذا التقريب ليس ممازجة ، ولا بحلول هو ما عبر عنه
قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"مولى القوم منهم"ألا تراه متى وصفه بطاعته والرضا عنه
أضافه إليه ونسبه إليه بالولاية والحفاية والتقريب ، وإذا وصفه من حيث هو نسبه إلى
أصله وأضافه إلى محتده ، كذلك مولى القوم ينصرهم وينصرونه ، ويحالفهم
ويحالفونه وهو منهم ، في عداد ذلك قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -:"أنت أخونا ومولانا"
كذلك متى انتمى إليهم تعرف بهم ، وهو إذا رجع إلى نفسه لم يدع إليهم ؛ ولا
اتصف بأنه من محتدهم .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وانْتَمَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ"
لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، [لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ] ""
فبمنافاة الانتماء اشتد الوعيد ، فافهم .
لذلك وهو أعلم أتبع ذلك قوله الحق: (وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ
قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى ... (31) يقول جل قوله: يسألونك أن
تأتيهم بآَية (وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا . . . ) الراجع إليه القرآن ، وضمير قوله:"به"هو القرآن ،