فهرس الكتاب

الصفحة 1377 من 2809

ونحو هذا في الدنيا وهذا في الآخرة .

تارة يعبر عن هذا التقريب والتخصيص بقوله جلَّ قوله:"إني لأطلع على قلب"

عبد فأجد الغالب عليه ذكري إلا كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ،

ويده التي يبطش بها . . ."."

وتارة يعبر عن ذلك بقوله:"ابْنَ آدَمَ مَرِضْتُ فَلَمْ [تَعُدْنِي] ، و [اسْتَطْعَمْتُكَ] فَلَمْ تُطْعِمْنِي ،"

وعريت فلم تكسني"إلى قوله تعالى:"أما إنك لو فعلت ذلك بعبدي [لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي] "."

واعلم - وفَّقك الله - أن هذا التقريب ليس ممازجة ، ولا بحلول هو ما عبر عنه

قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"مولى القوم منهم"ألا تراه متى وصفه بطاعته والرضا عنه

أضافه إليه ونسبه إليه بالولاية والحفاية والتقريب ، وإذا وصفه من حيث هو نسبه إلى

أصله وأضافه إلى محتده ، كذلك مولى القوم ينصرهم وينصرونه ، ويحالفهم

ويحالفونه وهو منهم ، في عداد ذلك قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -:"أنت أخونا ومولانا"

كذلك متى انتمى إليهم تعرف بهم ، وهو إذا رجع إلى نفسه لم يدع إليهم ؛ ولا

اتصف بأنه من محتدهم .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وانْتَمَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ"

لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، [لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ] ""

فبمنافاة الانتماء اشتد الوعيد ، فافهم .

لذلك وهو أعلم أتبع ذلك قوله الحق: (وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ

قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى ... (31) يقول جل قوله: يسألونك أن

تأتيهم بآَية (وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا . . . ) الراجع إليه القرآن ، وضمير قوله:"به"هو القرآن ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت