فهرس الكتاب

الصفحة 2250 من 2809

أَصْحَابِ النَّارِ (8) أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (9) .

أتبع ذلك قوله - عز وجل -: (وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ) زوجان

من الضأن ؛ الذكر والأنثى ، ومن المعز ومن البقر والإبل ؛ في هذا إعلام بأن كل زوج

منها كان خلق الذكر منهما أولًا ، ثم خلق من الذكر زوجه ، ثم بث عنهما من ذلك ما

شاء من الكثرة ، كما قال: خلق آدم - عليه السَّلام - أولًا ثم زوجه عنه ، ثم ذريته عنهما ، وفي

ذلك أيضًا أن هذه الأنعام من الجنة وإليها عودها ، وقد جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نحو

هذا ، لأن الخطاب جاء بذكر الامتنان وتعداد النعم وأنزل لكم في هذه الآية ، ويمكن

أن يكون معنى الإنزال زائدًا إلى ما تقدم ذكره إنزاله إياها من التوحش إلى حالة

التأنيس والتسخير لنا .

ثم قال - عز من قائل: (يَخْلُقُكُمْ) يعنى: أنتم والأنعام (فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ)

(خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ) إيجادكم عن الوحدة (فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ) ونظيرتها في

سورة"الشورى"قال فيها: (يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ) أي: في ألبان الأنعام ولحومها ، ثم تنزه

عن الأشباه بقوله: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) وقال في هذه:(ذَلِكُمُ اللَّهُ

رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ)ومفهوم هذا الخطاب ليس كالذين

يدعونكم إلى عبادتهم لا يملكون نقيرًا .

ثم قال: (فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ) قالوا: ظلمة البطن ، وظلمة المشيمة ،

وظلمة الرحم ، وأوجه من هذا زائدا عليه الظلمة الأولى كون الجنين أولًا لا سمع له

ولا بصر ولا تمييز .

قوله تعالى: (إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ ...(7) . خاطبهم خطاب تجهم واستغناء

عنهم ، ثم قال: (وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ) كيف يرضى لهما الكفر وقد سبق لهم

قدم الصدق عنده بقوله:"هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون(وَإِنْ تَشْكُرُوا"

يَرْضَهُ لَكُمْ) خطاب للمؤمنين ينتظم بما هو متصل به (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت