شاء ، ثم بالماء ، فيتم على ذلك حوائج قوم فيسقون ويستقون ، وتندى
الأرض وترطب النوى ، ثم بآخره ينبت المرعى ، ثم بآخره ما يخلق
عنه ما يصدر عن ذلك إليه ومنه أيضًا لأنه منه المؤجل كما يقول
إنما فيخلق عنه المعجل من مخلوقاته ومؤجلها من نبات وأنعام
وأناسي ، فلا يسأمنَّ سائل الله جل ذكره ، فإن الله لا يضيع أجر من أحسن
عملًا .
ثم قال: (كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ(57) . أي:
بالماء ينزله من الماء فينبت الأجسام في الأرض ، ويأتي بأرواحها من الأجواء ،
ومن حيث أحييناها بأمرنا أحكمنا هذا وفصلناه لعلكم تذكرون بحاضر ذلك
غائبه ، وقد تقدم في سورة البقرة الاعتبار بإنزال الله الماء حسب الاستطاعة ما
يكون فيه تطريق للمبتدئ وتذكير للمنتهي ، وأدنه ولي التوفيق ، يقول الحق
ويهدي السبيل .
أتبع ذلك قوله: (وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا
نَكِدًا ... (58) . وقرأ أبو جعفر: (إِلَّا نَكَدًا) بفتح الكاف ، وقرأ طلحة بن مصرف"إِلَّا"
نَكْدًا"بإسكان الكاف وجه الاعتبار وجهة أخرى ؛ لذلك قال عز من قائل:"
(كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ) .