فهرس الكتاب

الصفحة 950 من 2809

شاء ، ثم بالماء ، فيتم على ذلك حوائج قوم فيسقون ويستقون ، وتندى

الأرض وترطب النوى ، ثم بآخره ينبت المرعى ، ثم بآخره ما يخلق

عنه ما يصدر عن ذلك إليه ومنه أيضًا لأنه منه المؤجل كما يقول

إنما فيخلق عنه المعجل من مخلوقاته ومؤجلها من نبات وأنعام

وأناسي ، فلا يسأمنَّ سائل الله جل ذكره ، فإن الله لا يضيع أجر من أحسن

عملًا .

ثم قال: (كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ(57) . أي:

بالماء ينزله من الماء فينبت الأجسام في الأرض ، ويأتي بأرواحها من الأجواء ،

ومن حيث أحييناها بأمرنا أحكمنا هذا وفصلناه لعلكم تذكرون بحاضر ذلك

غائبه ، وقد تقدم في سورة البقرة الاعتبار بإنزال الله الماء حسب الاستطاعة ما

يكون فيه تطريق للمبتدئ وتذكير للمنتهي ، وأدنه ولي التوفيق ، يقول الحق

ويهدي السبيل .

أتبع ذلك قوله: (وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا

نَكِدًا ... (58) . وقرأ أبو جعفر: (إِلَّا نَكَدًا) بفتح الكاف ، وقرأ طلحة بن مصرف"إِلَّا"

نَكْدًا"بإسكان الكاف وجه الاعتبار وجهة أخرى ؛ لذلك قال عز من قائل:"

(كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت