وطريق ذلك: أن يعرض الذكر والتفكر والعلم والقرآن ونحو هذا بدل
الماء ، أوتعرض بدل الرياح والسحاب المذكور في طريق الماء ، وأسبابًا يطابق
وجودها وجود ما عرض بالنظر إليه ، كشرح الصدر بالإيمان ، وتنوير القلب وإحيائه
بالعلم والروح منه - جل ذكره - وتطهير الجوارح بترك المناهي ، ولزوم التوبة
من صغائر وكبائر ، ويعرض مكان القلب والجوارح ، ثم الفهم ولزوم التفهم
والمثابرة على التعلم ، وغير ذلك من الأوصاف والصفات .
وتفرض حمله العبد مكان البلد ، فهذا هو البلد الطيب الذي ينزل عليه الأمر
ويحله العلم ، فيخرج نباته بإذن ربه ؛ أي: إعماله على مراد ربه ، وابتغاء مرضاته ،
وعلى الذم لهذه الصفات هو البلد الذي [خَبُثَ] لا يخرج له نبات كالسباخ
وأجادب البقاع والجبال الجرد وغيرها ، فمتى أخرج عملا أخرجه نكدًا بشرك فيه أو
ترائي أو يعجب به أو يمن أو يؤذي ، وإن كان علمًا استحال فيه إلى فتنة وزيغ ، وإن
كان إعطاء قربة أبطله المن والأذى ، وإن كان تقربًا قربه بإدلال ونحو هذا .
(لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ(59) قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (60) قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (61) أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (62) أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (63) فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ (64) وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا