فهرس الكتاب

الصفحة 2638 من 2809

ومزيد الإيمان بعد الإيمان والعمل على ذلك ، ثم قال - عز من قائل: (وَمَنْ يُؤْمِنْ

بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ

أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا (11) . هذا - والله أعلم - هو الإيمان الأول ، والذي

تقدم ذكره هو الإيمان المجدد بالتفكر والذكر والنظر .

نظم بذلك قوله - جل من قائل: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ

مِثْلَهُنَّ ... (12) . وقرأ عصمة عن أبي بكر عن عاصم:"مثلُهن"برفع اللام ،

هذه آية المعرفة ، يعلم عباده سبيل النظر والاستدلال ؛ ليتوصلوا إلى معرفة بارئهم ،

فإنه من خلق سماء واحدة فهو لا شك قادر على أن يخلق أخرى ، ومن خلق سبع

سماوات فهو قادر على أن يخلق مثلهن ، وكذلك من الأرضين ، ومن خلق

السَّمَاوَات السبع والأرضين السبع فأمره يتنزل بينهن ، وما كان هكذا فلا يجوز في

ذلك شرك لشريك ولا نصيب لدعي ، تعالى الله عن ذلك .

ومن كان هكذا فهو القادر بلا امتراء على أن يبدلهن بغيرهن ، وإذا فعل ذلك

فهي الآخرة ، فهو رب الدنيا والآخرة ، وأمره الآن يتنزل من السَّمَاوَات السبع

والأرضين السبع بما هن دنيا وبما هن أخرى ، وكذلك فيما فوق ذلك وفيما أسفل

من ذلك و (اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) .

آية ذلك: قيامها على ما هي عليه وقيامها على ذلك لا يكون منها ولا بذواتها ،

ولا بد لهن من مقجم قائم قيوم يقيمهن ، وقوله: (لِتَعْلَمُوا) أي: بخلقه هذه الجملة

أنه قادر على أمثالها من التضعيف فيما صغر وتناهى(وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ

عِلْمًا)طريق هذا يؤخذ من قوله: (يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ) لا يخفى

على الله شيء في الأرض ولا في السماء ، كذلك ليس بخفي عليه ما هو كائن كما

قد علم ما هو الآن من تنزل الأمر بينهن قبل أن يكون ، ثم أوجده ودبره على ما سبق

به علمه كذلك يعلم ما لا يكون أبدًا ولم لا يكون ، وكيف كان يكون لو كان وما هو

بعلمه يقدر عليه إن شاء فهو العليم القدير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت