فهرس الكتاب

الصفحة 1869 من 2809

له نورًا في فطرته ، كما جعله للآخرين بحكم الفطرة أيضًا ، لكنهم أخرجَتهم أعمالهم

بإذن ربهم من نور فطرتهم إلى ما خلقوا فيه من ظلمة ، وأنه وإن كان قد خلق

آخرين في النور فقد جعل لهم ظلمة من أمشاج خلقتهم وأغذيتهم في حال كونهم

أجِنَّة في بطون أمهاتهم ، ثم من أغذيتهم في نشأتهم ، ثم من غفلاتهم المستصحبة

لهم في تقبلهم ومثواهم ، لكنهم أخرجهم عنها بإذن ربهم إيمانهم وتصديقهم

وأعمالهم التي هدوا إليها ، وذلك من نور الله فيهم (وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ

مِنْ نُورٍ (40) .

(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ(41) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (42) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ (43) .

وضرب الله مثلًا آخر لنوره الباطن الموجود في الموجودات فقال:(أَلَمْ تَرَ

أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ

وَتَسْبِيحَهُ)انتظم معنى هذا بوصف نوره في السماوات والأرض فذكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت