فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 2809

ثم أكّد ذلك - جلَّ جلالُه - بمثلٍ ثالث جمع فيه [المعنيين] ، فأبلغ - جلَّ جلالُه - في النصيحة ، وألطف

في التحذير عن اتباع العمل بما نهى عنه ، ومثَّل ذلك - جلَّ جلالُه - بأحوالنا التي نجدها

ضرورة من أنفسنا ، ليفهَم عنه من أراده بالأهام ، وقال جل قوله وقوله الحق: (أَيَوَدُّ

أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ

الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ ... (266) .

يقول جلَّ قوله لعباده: أيحب أحدكم أن يكون كمن اتخذ لنفسه جنة طاب

ثراها ، وانتخب بقعتها وتهمم في غراسها بأنواع الغروس لما يرجو المنفعة منه ، ثم

شقَّ في خلالها نهرًا يسقيها منه ، وعمل ذلك حال فتوته ونشاط شبيبته إرصادًا منه

بها زمان شيخوخته وكبره حين ضعف قواه وامتناع جبلته ، وعدم تصرفه ولحاق ثقل

الظهر به بذرية ضعاف لا حائط لهم سوى هذه الجنة أي أعدها لنفسه ولهم فأتاها

من عند الله - جلَّ جلالُه - ما أهلكها عن آخرها .

كيف ترون حال هذا ؛ فكذلك العامل على ما لا ينبغي ، والمتبع علمه ما يفسده

ويبطله ، فيقوم بعمله من ذلك مقام الإعصار من النار لجنة من ذلك الغارس ، لأجل

ذلك قال السلف - رحمهم الله -: المحافظة على العمل مع العمل أشد من العمل ، والمحافظة

على العمل بعد العمل أشد من ذلك ، كذلك قال عز من قائل:(كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ

الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ).

ومن المحافظة على العمل: أن يكون الإنفاق من طيب المال وخالص.

قوله تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ

مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ)إلى قوله تعالى: (أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت