يقول الله - جلَّ من قائل: (فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ(15)
بالإيمان بالرسل وبما جاءوا به نجاة الدنيا ثُمَّ نجاة
الآخرة ، وبالإيمان بالله - جل ذكره - نجاة الآخرة ثم نجاة الدنيا ، الظاهر للظاهر
والباطن للباطن ، ثم يتداخل الأمر من حيث إن الدنيا والآخرة لله - عز وجل - فهذا من آياتها؛
لأنها كانت عبرةً لهم من حياة إلى حياة ، والجري بالسفينة طول زمن الطوفان ، فإن
به برزخ بين الحياتن في حق المحمولين ، وحكم الموت قد أطبق على أهل الأرض
في غمرات الطوفان ، تلك عاقبة من رد نصيحة ربه وكذلك رسله ، وضيع الحزم
لنفسه ، وصم عن نداء الله تعالى ودعائه الرسل ؛ يعني: رتبة الوجود ، ومن أطاع
رسل الله نجا معهم في الدنيا ، ثم له النجاة في الآخرة ، ومن أطاع الله نجاه في
الآخرة ، وربما أنجاه في الدنيا .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"يردون موردًا واحدًا ويصدرون مصادر شتى".
قال الله - عزَّ من قائل: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25) .
(وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ(16) إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (17) وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (18) أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (19) .
قوله تعالى: (وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ
تَعْلَمُونَ (16) . ليس هذا الخطاب للمفاضلة بين عباد الله - جل ذكره -