فهرس الكتاب

الصفحة 2082 من 2809

لا يجوز عليه إلا الأين ، فأين مكان الروح في الجسم ؛ وكذلك العقل والفهم والعلم

وغير ذلك .

فإن قلنا: إنه في الجسم ، فأين مكنه وموضع وجوده منه ؛ فإن أشرت إلى عضو

من أعضاء أاجم كالقلب أو الدماغ أو غيرهما لم تجد له فيما هنالك سوى منبعث

أحكام تعرف به ويعرف بها ، حتى لو عدمت تلك الأحكام والأفعال لم تجد سبيلا إلى

معرفة وجوده بعدها ، وكذلك غيره من الصفات وإلا فإذا فني الجسم وخرج هذا

المشار إليه منه فأين هو ؟ وإلى حيث يتحيز ، وهذه آيات على المطلوب الأعلى .

قال الله - جل من قائل: (أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ) .

وقال: (وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ(21) .

وقال: (وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ(4) . فافهم ،

فهمنا الله وإياك عنه ، فإن أطراف الكلام جمعت إليك وقربت لك حقائق التوحيد

ببراهين الوحي .

أتبع ذلك ما هو في معناه قوله - جل قوله: (عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ(6) .

لما كان الحي القيوم هو المستوي على العرش والعرش

محيط بالجملة به ، وبالاستواء كان في كل مكان بلا مكان يعلم الشهادة والغيب ،

ولا غيب في حقه ، هو (الْعَزِيزُ) الذي لا يلحقه أحكام المخلوقات ولا تناله أوصاف

المحدثات (الرَّحِيمُ) بعباده [المؤمنين] .

(فصل)

فوجه الجمع بين ما قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ذكره أن:"الثمانية الأوعال تحمل"

عرش السماء الدنيا"وما جاء من ذلك في الكتب الأول ، وبين ما جاء في معهود"

كتابنا والوحي الذي أنزل إلينا ، كقول الله - جلَّ جلالُه -:(الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ

يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا)المعنى إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت