وإظهار الآيات .
ثم قال: (حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ ...(5) . نظم هذا بقوله: (وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ(3)
ثم نظم بذلك: (فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ) ظاهر"ما"هنا بمعنى
الاستفهام وليس به ، لكنها مع هذا بمعنى التقرير ، والإخبار عنها بأنها لا تنفع ولا
تغني شيئًا إنما الهادي المضل الله - جلَّ ذكره - يقول: فما تغني النذر في قوم قد
استقر أمرهم أنهم أصحاب الضلال في الدنيا ، وفي الآخرة أصحاب النار - نعوذ
بالله من أحوالهم في الدنيا وفي الآخرة .
نظم بذلك قوله الحق - عز جلاله: (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ(6)
تنكره النفوس فتوجل منه القلوب و (تَذْهَلُ) لأجله(كُلُّ مُرْضِعَةٍ
عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا)المعنى إلى آخره ، وقد
قرئ:"إِلَى شَيْءٍ نُكِرَ"بكسر الكاف وفتح الراء ، يقول: إلى شيء جهل وجحد ، وهذا
منتظم بما تقدم .
نظم به قوله: (خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ ...(7) . وفي قراءة عبد الله والأعمش:
"خاشعة أبصارهم"خشوع البصر: هو أن يرمي به صاحبه إلى الأرض ذلًا ، كقوله:
(خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ) وعلى قراءة عبد اللَّه
فإنه ذكر الفعل ، إذ قد تقدم آسماء مؤنثة ، قوله: (أَبْصَارُهُمْ) وذلك مخير فيه تأنيث
الفعل وتذكيره وجمعه وإفراده ، والمهطع: هو المقبل على الشيء ببصره لا يقلع عنه
ولا يلتفت إلى سواه .
(مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ(43)
المقنع رأسه: الرَّافعهُ .
(فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ(11) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (12) وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ (13) تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ (14) وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (15) فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (16) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (17) كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (18) إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ