وتحقق في الإبطال إلى حقيقة ما وصفه - جل ذكره - كما نشأ عمل المؤمن
إلى حقيقة وجوده فيما هنالك ، وإن كان مصير العالمين إلى حقيقتهما على مهل ،
ولذلك لا يشعرون من لا عقل له ، وكل ما هو آتٍ ، فكان قد أتبع ذلك بما هو في
معناه .
قوله جل قوله: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ...(19) . وقد تقدم
إلماع إليه ، وذكره هذا بمعنى المثل الذي تقدم ، يقول جلَّ قوله:(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ
السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ)ومن هذا الحق إثبات الإلهية والوحدانية والنبوة
والرسالة وما جاءت به ، فعلى ذلك فليعمل العامل ، وإلا ضلت أعمالهم معهم ، فلم
يقدروا على شيء منها ، والضلال عن الحق هو الضلال البعبد .
ثم وجه الخطاب إلى الكفرة بقوله: (إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ)
أي: كما فعل بمن كان قبلكم .
(وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ(20) . وهو من فعل الوعيد ، والوعد
المتصل بما جاءت به الرسالة .
(وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ(22) وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا