بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(المص(1) كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (2) اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (3) وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ (4) فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا إِلَّا أَنْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (5) فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ (6) .
قوله تعالى: (المص) قد تقدم الكلام في الحروف المقطعة من أوائل السور
والله أعلم بما ينزل ، وعلى ما تقدم من النظر ، فاتصال الصاد ب"الم"دلالة على أنه
صدع - جلَّ جلالُه - بالنصيحة والصدق ، وارتفع (كتاب أنزل إليك) على البدل من
(المص) كأنه قال: كتاب أنزل إليك وربما صلح في ذلك أن يقال: ارتفع
بـ أخبر ابتداء مضمر ، كأنه قال: المص هو كتاب أنزل إليك (لِتنذرَ بِه )
ويتذكر )من آمن ، فلا يكن في صدرك حرج منه ، أي: أما في
الحروف من استغلاق ؛ إذ هي مفصولة من أم الكتاب ، وما يعلم تأويلها على هذا
المعنى إلا الله ، ويعلم - صلى الله عليه وسلم - ما علمه ربه - عز وجل - ذلك ، فربما كان هذا الخطاب
له على هذا التأويل ألا يطالب نفسه بكنه معرفتها .
وهذا هو الأظهر لقوله: (فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ)