(فصل)
نصب أسماء الأنبياء - عليهم السَّلام - في قوله: (وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا(74) .
(وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ) (وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ)
(وَأَيُّوبَ) (وَذَا النُّونِ) عطفًا على ما
تقدم من قوله: (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً) (وَلَقَدْ
آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ )الأنبياء: 151 .
واستاق ذكرهم بأسمائهم وقصصهم ، إثباتًا للخصوصية ، وإعلامًا بالمن القديم
الذي منَّ به على من يشاء من عباده ، وذكرًا لهما وتذكيرًا لنا بهم ، وإحياء لشرفهم ؛
ليكون ذلك ذكرًا لعباده للمؤمنين ، وموسمًا يبتغون به الأرباح عنده ويتقربون إليه
بمحبتهم والتصديق لهم والإيمان بهم ، وللتعزية لرسوله بما كان يصيبهم به في ذاته ،
فيصبرون له حتى يأتيهم الفرج من عنده ، وإظهار لصدقه وعده رسله وإن أبطأ ذلك
عليهم ، فلتكمل أعمالهم وتتوفر ذنوب المجرمين ، ولينالوا نصيبهم من الكتاب ،
يقول الله - جلَّ جلالُه -: (وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ
الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (120) .
قوله تعالى: (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ(92)
أعلم - جلَّ جلالُه - عباده ببعض المراد بسياقه ذكرهم فقال: (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً) أي:
أئمتكم أئمة واحدة أي: كإمام واحد يدعون إلى دين واحد هو الإسلام لله
والإيمان به والعمل بطاعته ( وَأَنَا رَبُّكُمْ) رب واحد (فَاعْبُدُونِ)
على ذلك ، يقال: أم يؤم فهو أمة وإمام .
ثُمَّ قال - عز من قائل: (وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ ...(93) . فمنهم من فرق التوحيد ،