فهرس الكتاب

الصفحة 2410 من 2809

ذلك أيضًا في جنبة الخلائف والخلوف (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ) أي:

المؤمنين العاصين (أَنْ نَجْعَلَهُمْ) في النصر والغلبة لأعدائهم(كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا

الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ)عصيان هؤلاء وإدالة أعدائهم عليهم (وَمَمَاتُهُمْ) في نزولهم

عن ثواب المتقين في الآخرة ونصرهم وأمنهم (سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ) .

(وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ(30) .

ويكون المعنى أيضًا: (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ) أي:

الكفر كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ، يقول: انظروا إلى

محيا هؤلاء عمى وكفرًا وضلالة ، فإنهم في مماتهم وبعد مماتهم في جزاء ذلك

وإلى محيا هؤلاء هداية وإيمانًا وإحسانًا ، ففي جزاء ذلك يكونون حال مماتهم ،

وبعد ذلك يوم الحشر والعرض على الله - جلَّ جلالُه - في يوم الخلود(هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ

مَا أَسْلَفَتْ).

نظم بذلك ما هو إتمام للعبرة قوله الحق: (وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ

بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (22) . وفي معهود

الحق المخلوق به السماوات والأرض ، وموعود القرآن والوحي الإعلام والجزاء

واستيفاء الحق مع التعريض بالفضل وإعطاء القسط وإقامة الوزن مع الإعلام

بالتجاوز والعفو .

(أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ(23) وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (24) وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (25) قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (26) .

قوله تعالى: (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ) قرئ:"آلهة هواه"أي: أنه يعبد ما

يهوى (وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ) . أي: على علم من الله تعالى أنه لا يهتدي ، وأنه

يستحب العمى على الهدى (وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت