فهرس الكتاب

الصفحة 2243 من 2809

ذكره - لا يحتمله شيء ، كما قال:(لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا

مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ)كذلك لو أنزله على ما هو عليه من العظمة

والجلال ما احتملته الأرض والسماوات لولا تنزيله إياه ورحمته في ذلك .

(فصل)

جاء أن قومًا من المشركين قالوا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يا محمد ، إنك قد سببت آلهتنا

وسفهت أحلامنا ، ونحن لا نصبر لك على ما أنت عليه ، وإنك تدعو إلى شيء وإنا

لنخاف عليك من آلهتنا أن تختبلك وأن تنالك منها بسوء ، فتعال فلنتوسط معك أمرًا

بين أمرين: وهو أن نعبد نحن إلهك الذي تدعو إليه: وتعبد أنت ما نعبده نحن ،

فأنزل الله - جل ثناؤه: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ(1) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2)

إلى آخرها .

وتأسس تنزيل هذه السورة على كسر مقالهم ذلك وإبطال مذهبهم إلى آخرها ،

واستاق الخطاب منتظمًا بما تقدم في سورة:"ص"من أنه خلق السماوات والأرض

بالحق ، وقد تقدم قوله تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ(2)

يعرض بشركهم ويأمره بإخلاص العبادة لوجهه الكريم (أَلَا لِلَّهِ

الدِّينُ الْخَالِصُ ... (3) . كما قال: (وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ

وَاصِبًا أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ (52) . وهو ما فطر عليه السماوات والأرض وما

بينهما من الموجودات دين الإسلام ، فله أسلم من في السماوات والأرض ، وله

قنت كل شيء ، وله سبَّح كل موجود ، وإياه حمد وصلى وعبد بمباني الإسلام

الخمسة ، ذلك هو الدين القيم ، وجميع ما أوجده من موجودات الجملة هي القيمة

على الإخلاص المحض ، لا يتطرق ما هنالك إثارة رياء ولا سمعة ولا رغبة في

منزلة ولا شهوة ظاهرة ولا باطنة .

لذلك قال: (أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ) فأمرنا - عز جلاله - أن نعبده

على ذلك دون شرك ولا كفر ولا نفاق ولا رياء ولا عجب ولا كبر ؛ إذ ذلك كله عن

حب الدنيا وتعظيم قدر النفس ، وإرادة الجاه عند النظراء ، والحظوة عندهم والحرمة

فيهم ، وذلك كله متولد عن حب البقاء في الدنيا ونسيان لقاء الله جل ذكره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت