فهرس الكتاب

الصفحة 2244 من 2809

والنفاق هو: أن يقول باللسان ما ليس في القلب إلا خلافهن ، والمداهنة من

فعل النفاق ، وهي: المخادعة ، ومن ذلك ما يكون صغيرًا وكبيرًا ، فذلك النفاق

الأصغر والنفاق الأكبر .

قال الله - جلَّ جلالُه - في وصف ما دعوه إليه: (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ(9)

(وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا(73)

وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (74) .

والإعجاب: النظر إلى النفس عند العمل ، وإضافة ذلك إليها واستكباره منها ، ونسيان

نعمة الله - جلَّ جلالُه - عليه فيه بالتوفيق إليه والمعونة عليه والتأييد ، وربما طلب المحمدة من

الناس بما فعل وبما لم يفعله .

والشرك على وجوه:

أحدها: أن يجعل مع الله إلهًا آخر ، فيعتقد معه شريكًا في ملكه وإعطائه ومنعه

وتدبيره واختراع ما اخترعه وخلق ما خلقه ، وذلك كفر المجوس والثنوية

والمجسمة وشرك أصحاب الأوثان ، ويضاهي ذلك غلط القدرية .

والوجه الثاني: هو الشرك في العبادة ، كالرياء وإضافة العمل إلى النفس وادعاء

الحول والقوة في ذلك ، ويكون ذلك من إغباب ذكر المُنعم وإهمال السر ، قال الله

جل ذكره: (نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ(19) . وإصلاح

هذا في امتثال قوله - جل من قائل: (فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا

وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110) .

والوجه الثالث: يسمى: الشرك الخفي ، ويسمى: الشهوة الخفية ، وهو: أن يخفي

العمل ويسره ويخاف عليه من إظهاره ، وهو على ذلك يحب أن يذكر بأنه يخفي عمله

ويريد أن يسمع به ، وأن لو اطُّلع عليه وعُثر على ما أسره من ذلك ونحو هذا .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"الشرك في أمتي أخفى من دبيب النمل على الصفا في"

الليلة الظلماء"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت