والنفاق هو: أن يقول باللسان ما ليس في القلب إلا خلافهن ، والمداهنة من
فعل النفاق ، وهي: المخادعة ، ومن ذلك ما يكون صغيرًا وكبيرًا ، فذلك النفاق
الأصغر والنفاق الأكبر .
قال الله - جلَّ جلالُه - في وصف ما دعوه إليه: (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ(9)
(وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا(73)
وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (74) .
والإعجاب: النظر إلى النفس عند العمل ، وإضافة ذلك إليها واستكباره منها ، ونسيان
نعمة الله - جلَّ جلالُه - عليه فيه بالتوفيق إليه والمعونة عليه والتأييد ، وربما طلب المحمدة من
الناس بما فعل وبما لم يفعله .
والشرك على وجوه:
أحدها: أن يجعل مع الله إلهًا آخر ، فيعتقد معه شريكًا في ملكه وإعطائه ومنعه
وتدبيره واختراع ما اخترعه وخلق ما خلقه ، وذلك كفر المجوس والثنوية
والمجسمة وشرك أصحاب الأوثان ، ويضاهي ذلك غلط القدرية .
والوجه الثاني: هو الشرك في العبادة ، كالرياء وإضافة العمل إلى النفس وادعاء
الحول والقوة في ذلك ، ويكون ذلك من إغباب ذكر المُنعم وإهمال السر ، قال الله
جل ذكره: (نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ(19) . وإصلاح
هذا في امتثال قوله - جل من قائل: (فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا
وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110) .
والوجه الثالث: يسمى: الشرك الخفي ، ويسمى: الشهوة الخفية ، وهو: أن يخفي
العمل ويسره ويخاف عليه من إظهاره ، وهو على ذلك يحب أن يذكر بأنه يخفي عمله
ويريد أن يسمع به ، وأن لو اطُّلع عليه وعُثر على ما أسره من ذلك ونحو هذا .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"الشرك في أمتي أخفى من دبيب النمل على الصفا في"
الليلة الظلماء"."