وللمنافقين علامات يستدل بها على ما هم عليه ، قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -:"من"
علامات النفاق ثلات: إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا أوتمن خان"."
وفي أخرى:"وإذا خاصم فجر".
وروي أنه قال:"للمنافقين علامات فادعوهم بها ؛ تحيتهم لعنة ، وطعمتهم"
تهمة ، وغنيمتهم غلول ، لا يأتون المساجد إلا هجرًا ولا يشهدون الصلاة إلا دبرًا
ولا يألفون ولا يؤلفون جيف بالليل [بطالون] بالنهار"."
وقال - صلى الله عليه وسلم -:"خمس لا تكون في منافق: الفقه في الدين ، والورع في اللسان ،"
والشحوب في الوجه ، والنور في القلب ، والمودة للمسلمين"."
وقال الله - عز من قائل:(وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ
لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ).
(فصل)
وأمَّا الإخلاص: فهو خاص ، لا يعطيه الله إلا لأهل صفوته وبالتفقه فيه ،
وتعرف معانيه وحدوده وأحكامه والجد في طلجه وإعمال القلوب بمقتضاه ، ويشغل
الأبرار عن الفقه في مسائل أحكام الدنيا ، ومن حدوده: صفاء النفوس من كدر
البشرية ، وبقاء الأسرار عن دنس النفوسية ، وإخلاص القلوب لله وحده ، والمحافظة
عليها من أن يكون فيها غير الله ، بل يكون انقطاعها إليه وسرورها به .
ومن علاماته: خروج الخلق عن القلب في أثناء معاملته ، وقصد العمل لله - عز وجل - ،
والنظر في ثواب الله - جل ذكره - لا لحب محمدة ولا كراهية مذمة .
واعلم أنه إنما سمي إخلاصًا ؛ لأنه خلص من الآفات ، فلما خلص من أن
يمازج علمه رياء أو سمعة أو إعجاب أو حب محمدة أو كراهة مذمة خلص العمل ،