فهرس الكتاب

الصفحة 2246 من 2809

وكان عامله مخلصًا أخلصه الله لنفسه ، فكان بذلك مخلصًا ، قال الله - جلَّ جلالُه -: (إِنَّا

أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (46) وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ (47) .

واعلم وفقنا الله وإياك أنه - أعني: الإخلاص - فرض الفرض ، لا يقوم فرض

ولا نفل إلا به ، ومتى عرى عنه عمل بطل .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إنما الأعمال بالنيات وإنما لامرئ ما نوى"وكما أن

التوحيد يبطله أدنى شرك ، كذلك الإخلاص يبطله أدنى الرياء .

قال الله - جل ذكره:"أنا أغنى الشركاء عن الشرك ، من أشرك في عمله غيري"

فهو له كله"ومن أحسن العون على الإخلاص التقوى والمعرفة وطلب اليقين"

ولزوم المراقبة والحياء من الله - جلَّ جلالُه - أن يراك تتزين لغيره بعمل ألهمك إليه وعلمك

إياه وقواك عليه ، دخلْت فيه زعمت تطلب القرب به إليه ، فإياك عدوه إبليس الذي

عاداه فيك فتطيعه فيما يضرك ولا ينفعك ، فإذا بك قد خبت من الظفر بمرغوبك

وخسرت حظك عنده ، واستعن على عبادتك بالكتمان والستر ، وكما تستر سيئاتك

فاستر حسناتك ، فكلما أخفى العامل لله عمله كَان ذلك زائدًا في صدقه .

جاء عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"عمل السر يزيد على عمل العلانية سبعين ضعفًا"

وكما أن الشجرة إذا ظهرت عروقها ضعف شربها وأضر بها حرارة الهواء وبرده ،

وتعرضت لذلك للآفات من قطع ويبس وغير ذلك ، ولم تحسن بذلك فروعها ،

وحف ورقها فقلَّ نفعها ، وهي إذا غاصت عروقها واستترت عن أعين الناظرين

غلبت عن الآفات ، وآمنت القطع من أيدي الرائين إليها ، فكثر شربها وجرى ماؤها

فيها ، وتزايدت لذلك فروعها واخضر ورقها وكثر خيرها وطاب ثمرها لجانيها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت