فهرس الكتاب

الصفحة 1026 من 2809

ثم قال - عز وجل -: (أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ...(185) .

أخبر الصادق الحق - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه ، أن [التفكر] في النبوة والنبي

خاص لها ، وأن التفكر في الملكوت وما خلق الله من شيء [يحتاج] إلى نظر آخر ، وإن

الفكر ليجري فيما دقَّ أو جلّ فيرتفع ؛ أي: يملأ الآفاق ، ويبلغ العرش العظيم ،

وينزل سفلا ، إلى أسفل السافلين ، دل على هدايته من الآية بمجاورتها أيضًا

بقوله: (وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ(181) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا)

وبانتظامها بقوله جل قوله:(وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ

بِهَا).

ودل بذلك أن بعلم الأسماء يدرك علم التوحيد وعلم براهين النبوات ،

وهو المنتظم لمعرفة الملكوت ، وجمعت هذه الآية مطالب العلوم كلها على العموم

الأقصى . وأعلمت بمناهج الفوز الأكبر والفلاح الأعلى ، وذلك أن الوجود كله

في العالم والوحي إنما يدور على التعريف بالله - جلَّ جلالُه - بأسمائه وصفاته ، والإعلام

بموجودات الآخرة ، والاستشهاد على ذلك بالشواهد وإقامة البراهين ، استشهاد

البينات والآيات على ذلك ، وكذلك التعريف بعدله وأحكامه وكلماته وسنته المتممة

لكلماته ، ثم التعريف بمعالم الرسالة والنبوة ، وتبيين ذلك وشواهده ودلائله ، وتبيان

ما أنبأت به الرسل ، وما جاءوا به من الكتب والآيات ، ومناهج القصد والقرب

إلى الله - جلَّ جلالُه - ، وما دار حول هذا وما آل إليه ، ثم بما يجب على العبد من التهيؤ

للقاء الله - جلَّ جلالُه - ، والتشوق إليه ورجائه وخوفه والحذر منه ، إلى غير ذلك من دلالات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت