الوجود من العالم والوحي .
ومعرفة علم الأسماء ، وهو مدار قطب ذلك ، وفيه الشأن كله من تحقق
علم التوحيد ، ومعرفة أسماء الواحد وصفاته ، ومعرفة مسالك أحكامه بالعدل
في بريته ، وقيامه بالقسط في خليقته ، وكيف هو يحيي ويميت وهو في حال الإماتة
يحيي وفي حال الإحياء يميت ؛ وكف يمسك السماوات والأرض أن تزولا وما
بين ذلك وما علا وما سفل ؛ والجملة بأسرها جملة وتفصيلًا ، وهو في حال
الإمساك يرسل كما هو في حال الإزالة يمسك ملأ كل شيء وجودًا وذم كل
وجود ملكوتا .
(فصل)
اعلم أن للأسماء سلطانًا قاهرًا على الجن ليس ذلك للإنس ، فإنَّا معشر
الإنس المؤمنين وإنا كنا لا نستحل حلالًا إلا بها ، ولا نشرع في عمل ولا نختمه إلا
بالتبرك والتعوذ بها ، ولا نستعيذ من مكروه ، ولا نتحذر من محذور ، ولا نتوصل
لمرغوب ، ولا نرغب إلى الله - جلَّ جلالُه - ، ولا نعبده ولا نتحرك ، ولا نسكن إلا بها ، وكذلك
لا ننام ولا نستيقظ ، ولا نتقرب بقربان ، ولا نسك نسيكة ، ولا نستحل ذبيحة ، ولا
نطعم ولا نشرب ، ولا نموت ولا نحيا إلا بها استشعارًا ، لنتذكر بها ، وهذا كله
أعني عمل الأسماء فيما تقدم ذكره في حقنا عيب ؛ لأنه تعبد وجزاء ، والجزاء في
هذه العاجلة عيب ليس كذلك الجن .