فهرس الكتاب

الصفحة 2005 من 2809

وقرأ علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - والزهري والكلبي:"فليُعلِمن الله الذين صدقوا وليُعلِمن"

الكاذبين"بضم الياء وكسر اللام فيهما ، فهو كقوله:(إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا"

فَيُنَبِّئُكُمْ) .

قوله - جلَّ جلالُه -: (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ(4)

هذا منتظم بقوله: (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا . . .)

(أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا) أي:

يعجزونا ، فلا نقدر عليهم إعادة وجزاء .

قوله تعالى: (مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ ...(5) . قد

يكون الرجاء بمعنى الخوف ، وأن يكون على بابه أولى وأقرب إلى إصابة الصواب

إن شاء الله تعالى ، وما عهد الخير كله ظاهره وباطنه إلا من عند الله ، وإنما وجود

الشر هو من قبل من سواه ، ولم يذكر الله لقاءه إلا بلفظ الرجاء ، وذلك أنه لا يلقاه

إلا من رضيه للقائه وأهَّله إليه .

وأمَّا من سواه فليس باللقاء ، بل هو المقام والتوقيف (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ

جَنَّتَانِ (46) . (ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ(14)

فوصف العموم في هذا المعنى بالمقام ، ووصف المرضيين باللقاء ؛ ولذلك - وهو

أعلم - لم يذكره في كتابه إلا بلفظ الرجاء ، (وَهُوَ السَّمِيعُ) لدعاء الداعين (الْعَلِيمُ) بمن

أهَّله إلى ذلك منه - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه .

وأمَّا قوله - جلَّ من قائل:(وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ

قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ ...). إلى قوله:(قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا

بِلِقَاءِ اللَّهِ)فإن وقوف هؤلاء على ربهم دون رؤية ولا لقاء .

قال الله ، جل قوله: (كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ(15)

الحق - والله أعلم بما ينزل - أنه كما لا بد من التعب بعد الموت ، كذلك لا بد من

لقاء الله ، وهذا المعنى باللقاء يجدون له روحًا وراحةً وحالًا تقصر العبارة عن

وصفها ، فإذا هم وجدوا تلك الحالة وتعرفوها قطع بهم عنها ، لكن يقال لذلك

المعنى: بهذا وقوف وعرض ونحو هذا في حق المجرمين ، ويقال له: في حق

المؤمنين لقاء ، فيكون ذلك أشد لأسفهم وأعظم لفجعتهم ، وأبين لحقيقة خسارتهم ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت