حَافِظِينَ (82) وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (84) .
قوله تعالى: (وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ(83)
إلى قوله: (وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى
لِلْعَابِدِينَ (84) . ذكر أن أيوب - عليه السَّلام - حال ما ابتلاه الله - جلَّ جلالُه - فَقد أهله فصبر
واحتسب إلى غير ذلك من أنواع ما أصيب به فقيل: إنهم ماتوا ، وقيل: إنهم
غُيِّبُوا عنه ، فلما كشف الله ضره عنه آتاه أهله ومثلهم معهم ، كذلك قصَّ الله علينا
من فعله به في كتابه الحكيم ، وإن كانوا غُيِّبُوا عنه فأحضروا له ، فمعهود مثله
على ما فيه من عجب ، وإن كان قد أماتهم فأحياهم الله وهو الأظهر ، فممكن وجوده
في المقدور الغائب ، وكل ذلك على الله يسير .
وتلك رحمة من الله للصابرين من عباده ، وذكرًا للعابدين ، وذكرًا لأولي
الألباب ، وهم الذين يبصرون ببصائر قلوبهم مرائي العواقب وغيابات الكائنات ،
والعابدون في هذا الموضع هم الغرباء الذين يكونون في آخر الزمان ، فكان فعله
ذلك بأيوب رحمة وذكرى للعابدين ، ينتظرون بذلك الفرج مما هم فيه جزاءً
لصبرهم ، وليس إحياؤه إياهم له بأعجب من قوله: (ارْكُضْ بِرِجْلِكَ)