فهرس الكتاب

الصفحة 1738 من 2809

نسخه بقوله:"من استهلك شيئًا فعليه قيمته"فهذا هو الحكم الحق ، وهو الذي

صحبه العمل ، وهو الذي ألهمه سليمان - على جميعهم السلام - والله أعلم ؛

ولذلك مدحه ربه بإصابة الصواب .

قال الله - جل من قائل: (وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا) ومن الحكمة

أن الله - جلَّ جلالُه - جعل الليل سكنًا والنهار نشورًا ، فمتى نفشت المواشي ليلًا فقد خالف

باعثها على ذلك سنن الحكمة ، ولما كان النهار ينتشر فيه ويضطلع أهل الزرع

بحراسة زرعهم جعل المصيبة فيما هلك منهم ، وهذا وإن كان قد امتزج بمعنى من

الحكمة فإن عدوان المعتدين يتطرق معه ، وعدم البينات معهود حينئذٍ ؛ لسكون

الناس في ليلهم ، ولا يتخلص مع هذا حرث ، ويكون انبساط هؤلاء وحماية هؤلاء

سببًا للفساد في الأرض وسفك الدماء وبسط الأيدي ، وتوليد العداوة والبغضاء ،

وفي ذلك الفتنة في الأرض والفساد الكبير ، وفتوى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو الفصل:"من"

استهلك شيئًا فعليه قيمته"وهو الذي فهَّمه الله سليمان - على جميعهم"

صلوات الله وسلامه - والله أعلم .

ولما في القصتين من الحكمة والعدل قال: (وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا) .

قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -:"إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر ، وإن اجتهد فله فله"

أجران"."

(وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ(80) وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ (81) وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت