فهرس الكتاب

الصفحة 2542 من 2809

يقول الله - جل من قائل: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(47) .

(وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ(105) .

نظم بذلك: (ذَوَاتَا أَفْنَانٍ(48) . يصف الجنتين ، وأن أشجارهما لها

الأفنان .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام ما"

يقطعها"ثم قال:"اقرؤوا إن شئتم: (وَظِلٍّ مَمْدُودٍ(30) . وإنما وصفهما

بهذا وأحال على ما خلفه في هذه الدار من أشجارها وموجود أفنانها على اختلاف

ذلك .

ثم قال للثقلين: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(49) . وفي مفهوم هذا أن

للجن في غيب مستقرهم ومتاع متعوا به إلى حين شجر وأفنان وجنات غائبة عنا

كذلك قال - عز من قائل: (اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا) (بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ

وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (36) . ولهم إذن أبنية وأدؤر

وقصور وجنات ، كما لهم نساء أبكار وعون ، كما لهم دواب وأنعام سوى ما أبيح

لهم من مشاركتهم الأنس في بعض أموالهم وأولادهم ، فإن الله - جلَّ جلالُه - قرن بيننا وبينهم

في الخطاب بتعداد النعم والتحذير من النقم ، ويقول لنا ولهم: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا

تُكَذِّبَانِ (49) . عندما يسوق ذكر الموجودات كلها .

قوله - جلَّ جلالُه -: (فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ(50) هاتان الجنتان - والله أعلم بما

ينزل - في تلك الدار مثالان لجنتا الدنيا اللتان يكونان والشمس صاعدة إلى البروج

الشمالية ، فإن المياه فيهن جارية وأنهارها قد تكاملت زيادتها فهي تنفجر عيونًا ،

لذلك وهو أعلم قال: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(51) . وعند ذكره

الجنتين بعد هذا يقوى دليل هذا الاعتبار - إن شاء الله تعالى .

نظم بذلك قوله الحق - عز من قائل: (فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ(52)

جمع في هاتين في جميع جنات الدار الآخرة فواكه ما من شأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت