يقول الله - جل من قائل: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(47) .
(وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ(105) .
نظم بذلك: (ذَوَاتَا أَفْنَانٍ(48) . يصف الجنتين ، وأن أشجارهما لها
الأفنان .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام ما"
يقطعها"ثم قال:"اقرؤوا إن شئتم: (وَظِلٍّ مَمْدُودٍ(30) . وإنما وصفهما
بهذا وأحال على ما خلفه في هذه الدار من أشجارها وموجود أفنانها على اختلاف
ذلك .
ثم قال للثقلين: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(49) . وفي مفهوم هذا أن
للجن في غيب مستقرهم ومتاع متعوا به إلى حين شجر وأفنان وجنات غائبة عنا
كذلك قال - عز من قائل: (اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا) (بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ
وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (36) . ولهم إذن أبنية وأدؤر
وقصور وجنات ، كما لهم نساء أبكار وعون ، كما لهم دواب وأنعام سوى ما أبيح
لهم من مشاركتهم الأنس في بعض أموالهم وأولادهم ، فإن الله - جلَّ جلالُه - قرن بيننا وبينهم
في الخطاب بتعداد النعم والتحذير من النقم ، ويقول لنا ولهم: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا
تُكَذِّبَانِ (49) . عندما يسوق ذكر الموجودات كلها .
قوله - جلَّ جلالُه -: (فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ(50) هاتان الجنتان - والله أعلم بما
ينزل - في تلك الدار مثالان لجنتا الدنيا اللتان يكونان والشمس صاعدة إلى البروج
الشمالية ، فإن المياه فيهن جارية وأنهارها قد تكاملت زيادتها فهي تنفجر عيونًا ،
لذلك وهو أعلم قال: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(51) . وعند ذكره
الجنتين بعد هذا يقوى دليل هذا الاعتبار - إن شاء الله تعالى .
نظم بذلك قوله الحق - عز من قائل: (فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ(52)
جمع في هاتين في جميع جنات الدار الآخرة فواكه ما من شأن