مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ (13) .
قوله تعالى: (وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا ...(10) . الفضل: ما زاد على
المقدار العدل ، وما ذكر الله - جل ذكره - أهل الخصوص في الأغلب الأوصف ما
أتاهم بأنه من فضله فتطلبه فإنه كثير وجوده في القرآن ، وفي هذا دليل شافٍ أن أمر
العالم ينشأ نشأ ، فأعطى الله - جل ذكره - لكل طبق من الموجودات قدرًا ما ،
وانتهى جريان العوائد إلى الإنسان ، وتلك منزلة العدل ، لكنها بالإضافة إلى ما دونها
من المراتب محسوبة في جنبة الفضل .
ثم ما وراء منزلة الإنسان التي هي دون خرق العوائد هو الفضل ؛ أي: على
مرتبة الإنسان ، ثم لأهل خرق العوائد منزلة عدل تنتهي بهم إليها ، ولكون ما وراء
ذلك فضلًا ، وكان الذي أوتيه داوود - عليه السَّلام - وابنه سليمان فيما سبيله العبادة والملك ،
وكشف عن كثير من وصف الحق المخبأ في السماوات والأرض فضلًا عظيمًا .
قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى
كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ (15) . إلى قوله: (إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ(16) .
قوله تعالى: (يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ) قرأها الحسن:"يا جبال"
اوبي معه"بغير همز ، ويروى أنه كان يقرأ:"يا جبال أُؤبي معه"بضم الهمزة وسكون"
الواو ؛ أي: سيري معه ، وقيل: عودي معه ، التأويب عند العرب: تباري الركاب ،