فهرس الكتاب

الصفحة 2181 من 2809

فهي إلى نفس السعير أقرب .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إلى نار الله الحامية لولا ما نزعها من أمر الله لأهلكت ما"

على وجه الأرض"."

وقال:"ما ترتفع من قصبة إلا فتح لها باب إلى جهنم".

والقمر منسوب إلى البرد ، فهو إلى نفس الزمهرير أقرب ، والليل آية على جهنم

وموضع حرها في هذه الدار قد شغله كون الشمس وسقى له موضع البرد ظهور

والزيادة فيه ، والنشء منسوب إلى الرحمة والنقص منه ، والمحاق منسوب إلى

جهنم ، ألا تراه يقطع البروج كلها في الشهر وكماله في الثلاث ليال من وسط

الشهر ، كالشمس إنما يكون اعتدال الزمان بها وذهاب الحر والبرد إذا كانت في

الكبش أو في رأس الميزان ؛ وعلى قدر المقاربة من ذلك فيما قيل وفيما بعد ثلاثة

أشهر وثلاثة أشهر في هذا وهذا .

أتبع ذلك قوله - جل من قائل: (لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ ...(40)

أتى لها تدركه وهو رقيبها طلوعها لغروبه ، والشمس متى كانت في

مسالكها في الشتاء ظاهرا كانت على مسالكه باطنًا ، وكان هو على مسالكها الظاهرة

باطنًا وعلى مسالكها الباطنة ظاهرًا ، أعني: أن طرقه في ليل الشتاء على طرقها في

نهار الصيف ، وطرقه في ليل الصيف على طرقها في نهار الشتاء ، والمعتمد في هذا

الكلام على كونه قمرًا وبدرًا ، ذلك قوله - عز من قائل:(لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ

تُدْرِكَ الْقَمَرَ)ثم قال ، وقوله الحق: (وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ) .

أما نهار ما عدنا وليل ما عندنا فهما ما داما مكوران(يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ

وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ)على ذلك سخرهما من هذه الجهة هذا يتبع هذا

وهذا يتبع هذا ، وأما النهار الذي تقدم ذكره الذي يجلي الشمس وهو المنبعث عن

الأفق المبين فهو الذي يغشى هذا النهار على الليل بإذن ربه ، ويطلبه الطلب الحثيث

فيدركه على الحين المقدر والوزن المقسط (ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ(38) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت