فهي إلى نفس السعير أقرب .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إلى نار الله الحامية لولا ما نزعها من أمر الله لأهلكت ما"
على وجه الأرض"."
وقال:"ما ترتفع من قصبة إلا فتح لها باب إلى جهنم".
والقمر منسوب إلى البرد ، فهو إلى نفس الزمهرير أقرب ، والليل آية على جهنم
وموضع حرها في هذه الدار قد شغله كون الشمس وسقى له موضع البرد ظهور
والزيادة فيه ، والنشء منسوب إلى الرحمة والنقص منه ، والمحاق منسوب إلى
جهنم ، ألا تراه يقطع البروج كلها في الشهر وكماله في الثلاث ليال من وسط
الشهر ، كالشمس إنما يكون اعتدال الزمان بها وذهاب الحر والبرد إذا كانت في
الكبش أو في رأس الميزان ؛ وعلى قدر المقاربة من ذلك فيما قيل وفيما بعد ثلاثة
أشهر وثلاثة أشهر في هذا وهذا .
أتبع ذلك قوله - جل من قائل: (لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ ...(40)
أتى لها تدركه وهو رقيبها طلوعها لغروبه ، والشمس متى كانت في
مسالكها في الشتاء ظاهرا كانت على مسالكه باطنًا ، وكان هو على مسالكها الظاهرة
باطنًا وعلى مسالكها الباطنة ظاهرًا ، أعني: أن طرقه في ليل الشتاء على طرقها في
نهار الصيف ، وطرقه في ليل الصيف على طرقها في نهار الشتاء ، والمعتمد في هذا
الكلام على كونه قمرًا وبدرًا ، ذلك قوله - عز من قائل:(لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ
تُدْرِكَ الْقَمَرَ)ثم قال ، وقوله الحق: (وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ) .
أما نهار ما عدنا وليل ما عندنا فهما ما داما مكوران(يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ
وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ)على ذلك سخرهما من هذه الجهة هذا يتبع هذا
وهذا يتبع هذا ، وأما النهار الذي تقدم ذكره الذي يجلي الشمس وهو المنبعث عن
الأفق المبين فهو الذي يغشى هذا النهار على الليل بإذن ربه ، ويطلبه الطلب الحثيث
فيدركه على الحين المقدر والوزن المقسط (ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ(38) .