الإنس ، ومنهم المقربون والأبرار أصحاب اليمين ، وأن الجنيات أبكار ، ولمعهود
هذا عند هؤلاء وهؤلاء قال - عز من قائل: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(57)
أي: وقد شاهدتم ذلك كما متعتم به في مستقركم هذا ، هلا قضيتم
بما عهدتموه وحضركم على ما غاب عنكم ؟ ثم شرط وجدان المزيد فيما هنالك ،
وقد أخبركم الوجود وأنبأتكم الرسل والكتب لو كنتم تعقلون .
نظم بذلك قوله - عز وجل -: (كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ(58) .
قال الحسن: المرجان: عظام اللؤلؤ ، واللؤلؤ صغاره .
وقال غيره: المرجان: صغار اللؤلؤ ، واللؤلؤ: اسم جامع لما استخرج من
البحر .
وقالوا: المرجان: أحمره ، والمعنى المقصود من هذا: أنهن في صفاء الياقوت
وحمرة المرجان .
وقال في موضع غير هذا (وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ(48) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ
مَكْنُونٌ (49) . والظاهر من إعلام المتلو إن شاء الله أنهن بيض في
صفاء الياقوت وحمرة المرجان: قال الشاعر في نحو هذا:
وإذا بَدَا [التَّوريدُ في وَجَناتِهِ] ... فكأنَّه صرْفُ المُدامةِ في المَهَا
وأنهن أيضًا بيض كالبيض المكنون ، وبياض ما هنالك نور يخالط ذلك منهن
نور صفرة ، كما قال: (وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ(48) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (49)
وقال الشاعر يصف محار ما هاهنا مما هو آية على ما هنالك:
[بيضاءُ فِي دَعَجٍ صَفْرَاءُ فِي نَعَجٍ] ... كَأَنَّهَا فِضَّةٌ قَدْ شَابَها ذَهَبُ
وهذا كله معهود في الوجود ولما كان موجود ما هاهنا من نساء وولدان وبنات
وغير ذلك عن الفتح والفيح والدار الآخرة ليس فيها إلا ما استخرج عنها ، ومنها
بمعتقد مزيد لا تعلمه نفس ولا يتوهمه وهم ، وحسب المعتبر الدلالة بالآيات
والإشارات والعبور منها إلى ما هذا آية عليه وإشارة إليه ، فلذلك قال - عز من
قائل: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(59) .
نظم بذلك قوله الحق - عز من قائل: (هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ(60)