فهرس الكتاب

الصفحة 2042 من 2809

ثم قال: (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ ...(22)

هذه دلالات على انقضاء الآجال وتمام الآماد ، ووجوب كون الساعة

وكل ما وعد به أو أوعد مما هو آت ، كل ذلك على توبة ورجوع أواخره على أوائله

وأوائله على أواخره ، كما أن الليل بعد النهار والنهار بعد الليل ، والسنة بعد السنة

والأمر بعد الأمر ، كذلك كون كل ما وعد به أو أوعده ثم أرجع الخطاب إلى

معنى ما ابتدأ به الآية ، ثم على العموم (وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ) كما قال في

الأولى التي هي نظيرتها:(مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ

وَأَجَلٍ مُسَمًّى).

ولعموم ذلك قال: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ(22) . ثم قال: (وَمِنْ

آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ ... (23) . هذه دلالات على

الحياة بعد الموت والموت بعد هذه الحياة ، وفي قوله: (وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ)

إعلامٌ بالحياة الكبرى بعد هذا الموت المنتظر والبعث منه والنشور . وفيه أيضًا دلالة

على الإنباء والنبوة ، وتعريض بما في الدار الآخرة من فضائل موجودات ما

هنالك ، ثم قال: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ) أي: يسمعون ما

في الوحي من وصف فضل الأخرى بما فيها على الدنيا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت