سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (182) .
قوله - جلَّ جلالُه -: (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ...(179) .
الذرء: من البث ، يقول: (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ) أو يكون معناه: إنه ذرأهم في محالهم
من جهنم كما ذرأهم في محالهم من الأرض ، لكنه قال جل قوله: ، (ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ)
فالوجه الأول أولى ، وإلى الآخر مصيرهم ، فأعلم جل ذكره أن سواه لا ينفع عنده ،
ولا دفع أضر ، ولا يملك هداية ولا ضلالًا بعده أعين خلقت الأبصار ، وآذان خلقت
للسماع يسمع بها ، وقلوب خلقت لله يفقه بها منعها ذلك منه حتى لقد أخبر بقوله
الصدق: أنهم كالأنعام بل أخبر أن الأنعام أهدى سبيلًا منهم فلم يجدوا من
دونه وليًا ولا نصيرًا وكذلك الآيات والبينات والعلم واليقين إنما يبين بها
ويسمع بها ويعلم بالعلم الله خالق كل شيء ، أعلم أن العقل أصل ذلك
وينبوعه ، ولو أيقظهم كما أيقظ الذي ضرب به المثل لأغفلهم وأضلهم .
قال - عز وجل -: (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ(22) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ
فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ). ثم قال وقوله الحق: (وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ(23) .
قوله - جلَّ جلالُه -: وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ... (180)
أنَّث الحسنى ؛ لأنها جماعة الأسماء الحسنى تأنيث الأحسن ، كما الكبرى تأنيث الأكبر ،
والإلحاد في الأسماء هو الزيادة على ما أذن فيه ، والنقصان عما أمر به مع ميل في