"لقبل عدتهن"وقرأ ابن عمر ومجاهد:"في قبل عدتهن"وروي ذلك عن ابن
عباس، وروى ابن عمر القراءتين عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - جميعًا، وقرأ ابن مسعود:"لقبل"
طهرهن"."
أتبع ذلك قوله - جلَّ ذكره: (وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ) هذا خطاب
متوجه إلى الأولياء والحكام ألَّا ينكحن في العدة(لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا
يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ)وقرأ أبي:"إلا أن يفحشن عليكم".
(وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ...(2) . أمر - جلَّ ذكره -
المستشهدين بتخير العدول في الإشهاد، وأمر الشهداء بإقامة الشهادة لله (وَمَنْ
يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ... (3) . خطاب
شامل وأمر عام، فليرج ذلك من ربه كل مؤمن.
(وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا(4) ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا (5) أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى (6) .
وكذلك قوله: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا(4) . ويهيئ له
من أمره رشدًا.
أتبع ذلك قوله - جل من قائل: (ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ) أي: الذي أنبأتكم
به من الأمر بالتقوى والوعد عليه باليسر والرشد والفرج وحسن المخرج من
صعاب الأمور، أمر الله أنزله إليكم واليسر في الأمور وكفاية صعابها والرزق بغير
حساب، ولا تجشم مؤنة من أمر الله - جل ذكره - في الجنة أنزله إلينا في هذه الدار
لأهل التقوى والعمل الصالح.
(وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا(5) .