فهرس الكتاب

الصفحة 1476 من 2809

وما يحتوش الوحي من أمر وروح ونفث في روع ، وما الأنبياء - عليهم السَّلام - به

أعلم بقوله: (لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ) وهو القرآن ، ثم قال: (وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ)

أي: فيما آتاه عباده المؤمنين من هذا المشار إلى بعضه ، عباده المؤمنين

إذا تفكروا تذكروا ، فإذا تذكروا أبصروا ، فإذا أبصروا علموا ما لم يكونوا علموه قبل

التفكر .

قوله - عز وجل -: (أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ

الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (45) . إلى قوله: (لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ)

147 الذين يمكرون السيئات هم المستكبرون ؛ لما كان مكرهم من جنس ما تنهد به

الجبال ، وتنفطر منه السماوات ، وتنشق منه الأرض كانت عقولهم أن يخسف الله

بهم الأرض إلا ما عفا الله عنه من ذلك ، أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون ، أو

يأخذهم في تقلبهم ، هؤلاء هم الأتباع ، أي: في إقبالهم وإدبارهم حال سعيهم

وتصرفهم ، (أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ ...(47) . أي: على تنقص ، والتخوف لغة في التنقص

وربما كان المراد الخوف بعينه يأخذهم على خوف وهم لم يرجعوا ، وهؤلاء هم

المذنبون من المسلمين ؛ إذ لا يقال للكافر هو على تنقص من دينه وإسلامه وإيمانه ،

بل هو عديم الدين مفلس من الإيمان .

ويمكن أن يكون معنى التخوف هَاهُنَا حال إصراره ، فإنه يخاف عليه إن مات

على ذلك أن يعذب بذنوبه ما لم يتب ، وإن كان لا يقطع على ذلك ، فلذلك كان

لفظ الخوف أولى به ، وقد قيل: (يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ) ، أي: ليخوف بهم غيرهم

يجعلهم عظة لآخرين وعبرة ، فالله أعلم ، ويقوي هذا التأويل في أنه الموحد المصر

على ذلك (فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ(47) .

(أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ(48) وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (49) يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (50) وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (51) وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ (52) وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (53) ثُمَّ إِذَا كَشَفَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت