لا يسمعون الهدى ولا ينطقون به ، لما أعرضوا عن الذكر بعدما جاءهم فأعموا
عنه وصموا ، وطبع الله على قلوبهم فهم لا يفقهون .
ثم قال عز من قائل: (وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ ...(23) . أي كما أسمع
المؤمنين وأما هؤلاء (وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ) وقد
ضرب الله مثلًا لهذا الصنف بالكلب (إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ)
نعوذ بالله من عقوبة الإعراض بعد البيان .
قوله جل قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا
يُحْيِيكُمْ ... (24) . إلى قوله: ( لَعَلكم تَشكرونَ) "إذا"وإن كانت
ظرفًا للزمان المستقبل فإنها قد تكون بمعنى الحين واقتضاء الأمر بقوله جل قوله:
(اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ) معنى الأمر
بالإسراع والتحذير من التسويف لذلك قال جل قوله:(وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ
بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ)إن أخرتم الاستجابة فعلى ذلك ترمونها ، وقد حيل
بين قلوبكم وبينها ، والمرء هنا هو العبد الباطن والقلب صفة له ، وقد يعبر عنه بأنه
التقوى أو الهدى أو الإيمان أو العقل أو العلم والعمل به ، وحقيقة الشيء المطلوب
منه هو قلبه ، ثم قال وقوله الحق: (وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) أي: على ما
تكونون عليه من ذلك ، فانظروا على ما تكون الحال وعيد منه وتهديد لمن أخر
التوبة وسوَّف بالأوبة .
ثم قال جل قوله: (وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ
يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ... (26) . يقول