الكبير ، ولا حقره ، ويكون معهود ذلك كالمعهود الآن في ضد ذلك ، ووجود ذلك
بمشيئة الله جل ذكره ، فإذا شاء ذلك حل أجل الاستثناء (إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ(128) .
قوله تعالى: (وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ(129)
المشبه به والمشار إليه هو ما تقدم ذكره: استكثار الجن من تولي
الإنس ، وأشار إلى ذلك بقوله: ( وَكَذَلِك ) المعنى: الأعمال الصالحة بواسطة
الإيمان تورث الولاية الصالحة ، وتصعد هذه الولاية إلى ولاية الله العلي الكبير .
وبالضد: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا
وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي
الْآخِرَةِ).
وقال: (أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(62) .
وقال: (وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ) .
كما قال: (وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ(36) وَإِنَّهُمْ
لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (37) .
وقال:(تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ
وَلِيُّهُمُ)فهذه ولاية الحزبين في الدنيا والآخرة وفيما بين ذلك .
قوله تعالى: يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي ... (130) .
اختلف الناس هل من الجن رسل من عند الله إليهم أم لا ؛ إذ
فيهم المهتدون ؟ فقال فريق من العلماء: إن لهم رسلًا من أنفسهم ، واحتج بهذه الآية
وما يشبهها ، وليس استدلال من استدل بهذا الاستدلال ، ولا مقال من قال بهذا
الحقال بكافٍ ولا شافٍ ، لاشتراك الدليل ، وتردده بين الصنفين من الجن والإنس .
أما رسول من الجن إلى الإنس ، فما كان قط ذلك لأمرين:
أحدهما: أن لو أرسل من الجن رسولًا إلى الإنس لم يتحصل التبليغ الذي هو
المهم ؛ إذ ليسوا بمرئيين لنا ، وذلك شرط في المرسل والمبلغ .
قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا) .
وقال: (لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ