فهرس الكتاب

الصفحة 888 من 2809

الكبير ، ولا حقره ، ويكون معهود ذلك كالمعهود الآن في ضد ذلك ، ووجود ذلك

بمشيئة الله جل ذكره ، فإذا شاء ذلك حل أجل الاستثناء (إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ(128) .

قوله تعالى: (وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ(129)

المشبه به والمشار إليه هو ما تقدم ذكره: استكثار الجن من تولي

الإنس ، وأشار إلى ذلك بقوله: ( وَكَذَلِك ) المعنى: الأعمال الصالحة بواسطة

الإيمان تورث الولاية الصالحة ، وتصعد هذه الولاية إلى ولاية الله العلي الكبير .

وبالضد: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا

وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي

الْآخِرَةِ).

وقال: (أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(62) .

وقال: (وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ) .

كما قال: (وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ(36) وَإِنَّهُمْ

لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (37) .

وقال:(تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ

وَلِيُّهُمُ)فهذه ولاية الحزبين في الدنيا والآخرة وفيما بين ذلك .

قوله تعالى: يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي ... (130) .

اختلف الناس هل من الجن رسل من عند الله إليهم أم لا ؛ إذ

فيهم المهتدون ؟ فقال فريق من العلماء: إن لهم رسلًا من أنفسهم ، واحتج بهذه الآية

وما يشبهها ، وليس استدلال من استدل بهذا الاستدلال ، ولا مقال من قال بهذا

الحقال بكافٍ ولا شافٍ ، لاشتراك الدليل ، وتردده بين الصنفين من الجن والإنس .

أما رسول من الجن إلى الإنس ، فما كان قط ذلك لأمرين:

أحدهما: أن لو أرسل من الجن رسولًا إلى الإنس لم يتحصل التبليغ الذي هو

المهم ؛ إذ ليسوا بمرئيين لنا ، وذلك شرط في المرسل والمبلغ .

قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا) .

وقال: (لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت