فهرس الكتاب

الصفحة 1998 من 2809

(فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ(81) وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (82) تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (83) مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (84) .

قوله تعالى: (فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ . . . ) قوله:"وبداره"

يدل على أنه لم يخسف به وحده ، بل به وبأتباعه وأعوانه ، ومن نحا نحوه وكان على

بغيه ؛ إذ لفظ الدار معهوده عامروها والقاطنون فيها ، من ذلك دار الدنيا ودار الآخرة ،

ومن ذلك قول السلف من العلماء - رحمهم الله - لا تقوم الدار إلا بالعلماء

والمتعلمين والسلطان والأجناد والفلاحين وأصحاب الصناعات ، ومن ذلك قول الله

-عز وجل -: (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ) .

المعنى ودار الإسلام جميع أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ثم البلد الذي يرجع إليه الأمر

ويخرج عنه الرأي وتظهر منه الرايات ، ثم يتفصل ذلك بالوجود في الكمال إلى دار

الرجل في خاصته وذويه ، فقال - عز وجل -: (فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ)

فالظاهر أن الخسف أصاب من كان على رأيه ومراده ، دل على ذلك قول الذين

كانوا تمنوا مكانه بالأمس (لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا)

فمفهوم كلامهم هذا أن الخسف أصاب سواه معه .

(فصل)

وإنه من تواضع لله رفعه ومن ترفع وضعه الله ، قال الله - جلَّ جلالُه -:(فَكُلًّا أَخَذْنَا

بِذَنْبِهِ) (هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(147) . (وَمَنْ جَاءَ

بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (160) . ولما علا قارون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت