فهرس الكتاب

الصفحة 2612 من 2809

أرض ولا سماء ولا كرسي ولا عرش لولا تأييده لها قصده بأمر من ذلك بأيده

ورحمته ورأفته ، ألا ترى أنه أنزله على رسوله ، ثم على المؤمنين من عباده ، فيعطي

كلًا منه ما شاء برحمته ، وينزل من كلامه ما شاء على من شاء كيف شاء برحمته ،

ويقسم لهم من فهمه بقدر احتمالهم لذلك ، وقد يحجب عنهم نور كتابه بجهلهم ،

وأما الكافرون والمكذبون فلم يردهم به ، فإذن حمل للمؤمنين بالقرآن من آياته

وشواهد بيناته ؛ إذ لأسمائه خواص ، ولكلامه عظمة ، لا يحمل ذلك إلا من أيده الله

ولقد صعق قوم لأجله وغشي على قوم ومات آخرون ؛ وإنما ذلك لزيادة

الكشف على الحظ الذي أوتي من التأييد ، ألا ترى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعظم الناس

حظًّا من القرآن ومعرفة عظمة المتكلم ، وأجزلهم نصيبًا من العلم بالأسماء مع

مباشرة الإنزال وقصده إياه بالتنزيل عليه ، فإذا ما احتمله إلا لعظيم حظه المقسوم له

من التأييد ، فاحتمال العباد لعظمة القرآن من أعظم الآيات وأبين الدلالات على

إمساكه السماوات والأرض أن تزولا .

قوله تعالى: (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ...(22) . إلى آخر السورة منتظم

بقوله: (اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ)

كما قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ)

إلى ما بعدها بقوله:(أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ

الْحَقِّ)المعنى إلى آخره ، وقد تقدم في"شرح الأسماء"حسب

الاستطاعة فأغنى ذلك عن التكرار .

واعلم أنه أول العلم وأرفعه وأسه الذي انبنى عليه سواه وإليه ينتهي ، والطريق

إليه هو أن تنعرف أن الأسماء المروية التي هي التسعة والتسعون هي الأمهات ، ثم

تعتقد أن كل اسم حسن في عرفان العقول وصفه عليًا فهو الأحق بها والأولى ، ثم

يجب عليك أن تنظر لكل اسم معنى كلمته باستقراء مجاري حروفه في اللغة لتعرف

معناه في نفسه معرفة حسنة ثابتة ، فإذا أتممت ذلك وجب عليك أن تعرف مسالكها

في العالم ومجاريها في موجوداته ، لتتعرف بذلك درجة كل اسم في دار القرار في

الجنة والنار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت